فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 1836

وهذا كما قال الصحابة والتابعون: إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (الماء من الماء) منسوخ، وإنما المنسوخ حكم دليل الخطاب منه، دون حكم النطق؛ لأن حكم النطق ثابت لم يتغير.

والجواب: أن الفرق بينهما ظاهر، وذلك أن المزيد عليه لم يتغير حكمه، فهو (1) بعد الزيادة، كهو (2) قبلها، وليس كذلك دليل الخطاب، فإنه قد زال، لأن تقديره: لا تزيدوا على المائة، وقد أوجب الزيادة عليها، فصار المنع من الزيادة منسوخًا.

وربما قال قائل: إن ذلك ليس بنسخ، وإنما هو جار مجرى التخصيص للعموم، قال: لأن دليل الخطاب من القرآن والسنة المتواترة يجوز تركه بالقياس وبخبر الواحد.

والصحيح: أنه نسخ؛ لأن [120/أ] العموم إذا استقر بتأخير بيان التخصيص كان ما يراد من التخصيص بعده نسخًا، كذلك دليل الخطاب إذا استقر كان ما يرد بعده مما يوجب تركه نسخًا.

فصل (3)

إذا نص على حكم في عين من الأعيان بمعنى، وقيس عليه كل موضع وجد فيه ذلك المعنى، ثم نسخ الله تعالى حكم تلك العين صار حكم الفروع منسوخًا.

(1) في الاصل: (وهو) .

(2) في الاصل: (فهو) .

(3) راجع هذا الفصل في المسودة ص (213) ، (220) ، و"التمهيد في أصول الفقه"الورقة (101/أ) ، و"روضة الناظر"مع شرحها"نزهة الخاطر" (1/230-232) ، و"شرح الكوكب المنير"ص (268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت