واحتج: بأن النهي عن الفعل المأمور به قبل مجيء وقته، يدل على البداء؛ لأن حال المأمور به لو كانت عنده على ما كانت عليه وقت الأمر لما كان (1) يجوز أن ينهي عنه على الوجه الذي أمر به؛ لأن ذلك يكون عبثًا، فمتى نهي عنه علمنا أن حال المأمور به يعرف عنده، إما بأن ظهر له ما لم يكن عالمًا به في حال الأمر، أو خفي عنه ما كان عالمًا به وقت الأمر.
والجواب: أنه لا يقتضي البَدَاء؛ لأن البداء أن يظهر للإنسان ما لم يكن عالمًا به، والله تعالى حين أمر بهذه العبادة كان عالمًا بأن المصلحة في بقاء فرضها إلى وقت النسخ، فلا يكون قد ظهر له ما لم يكن يعلمه، حتى يكون بداء.
وقيل فيه: لا يفضي إلى البداء؛ لأنه كان مأمورًا بمقدمات الذبح، وقد وجدت منه، أو كان مأمورا بشرط.
واحتج بأن النسخ بمنزلة التخصيص، فلما استحال أن يقول:"صلوا إذا زالت الشمس، لا تصلوا إذا زالت الشمس"، لم يصح أن يأمر بالصلاة ثم ينهي عنها قبل مجيء وقتها.
والجواب: أنه إنما لم يصح ذلك؛ لأنه لا يفيد شيئًا، فيكون عبثًا ولعبًا، وليس كذلك إذا كانا في زمانين مختلفين؛ لأنه يتمكن من فعل مقدماته: اعتقاد وجوب المأمور به، والعزم على فعله بشرط، فيكون ذلك طاعة ينال بها الثواب، وإذا كان [118/ب] مفيدًا جاز ورود الشرع به.
(1) في الأصل: (لكان) .