محالة. وكما هو معلوم فإن جميع الأطراف ستشارك في الحكومة القادمة: مجاهدون، شيوعيون، ملكيون، مهاجرون أفغان من الدول الغربية. وسيكون ذلك تدشينًا لمرحلة طويلة من الحرب الأهلية التى قد تسبق التقسيم، أى ما يشبه الوضع اللبنانى حاليًا.
إلى من يهمه الأمر
نشرت الصحف الباكستانية في تاريخ 89 200/ 8/ 8 نقلا عن وكالة أفغانية نبأ يفيد بوصول
دبابة من كابل إلى جلال آباد، إضافة إلى قوات أفغانية تضم 300 سوفيتى، وتنبأت الوكالة فى
نهاية الخبر أن العدو سيحاول إحتلال سمر خيل، ثم غازى آباد ثم يواصل تقدمه إلى تورخم.
فإذا صح الجزء الأول من الخبر الخاص بالدبابات فإن إستنتاج الوكالة يكون صحيحًا.
فهذه القوة هجومية سوف تشن هجومًا في إتجاه -سمر خيل- التى ستوفر للعدو حماية كافية ومريحة للمطار وجنوب المدينة، ومواصلة العدو التقدم فيما وراء ذلك حتى طورخم لايفيده عسكريًا، بل سيكبده خسائر هو في غنى عنها، ولكنه سيفيده سياسيًا إلى درجه كبيرة، وأيضًا في الناحية المعنوية سيكسب إيجابيًا في صفوف أنصاره بينما سيتأثر المجاهدين سلبيًا،
وسيزداد اليأس الذى بدأ يتسرب إلى النفوس نتيجة عدة عوامل وهى:
1 الحكومة المؤقتة الضعيفة والفاشلة. 2 تنافس الأحزاب وقتالها داخليًا.
3 الفوضى الضاربة في الداخل.
4 تزايد تدخل باكستان في مجرى العمليات وتدخلها الواضح لإفشال الموقف العسكرى،
للمجاهدين، ومنع سقوط المدن الأفغانية.
5 الفشل الواضح والمثبط للهمم في جلال آباد، التى كانت منذ بدايتها مؤامرة للنيل من
معنويات المجاهدين.
6 تأكد الجميع من أن التسوية السياسية قادمة وأن إقتسام السلطة هو الحل. وتحت أشراف
روسيا وأمريكا معًا.
7 وضوح الإرتباط المباشر وتبعية قيادات الأحزاب للسياسية الأمريكية.
فإذا وصل العدو إلى سمر خيل ووصل إلى طورخم سيتزايد الشعور باليأس والضياع بين
المجاهدين والعرب.
ونشير إلى أن العرب هم من ضمن الفئات المطلوب تصفيتها خلال الأشهر المقبلة لأنهم عنصر
يهدد إستقرار التسوية المطلوبة ويهدد بإضطرابات مستقبلية، تخشاها أطراف عديدة، بينها
باكستان.
هذا من ناحية، ويبقى الموقف الذى ينبغى أن يتخذه العرب في تواجدهم في أفغانستان بشكل
عام وفى جلال آباد بشكل خاص.
ونتيجه لإفتقار العرب إلى قيادة حقيقية مقتدرة وإفتقارهم إلى النظم والرؤية السليمة فمن
المستبعد أن يتخذوا أية خطوة في الإتجاه الصحيح، وذلك كان دأبهم من البداية ولكن حصرًا
للخسارة التى كان معظمها بلا داعى ونتيجة قصور وتقصير قيادى وتنظيمى.
فإن الوضع يستدعى سحب جميع العرب خارج منطقة جلال آباد بالكامل، وحتى ولو لم يكن
خبر الدبابات صحيحًا، وذلك لسبب عسكرى بسيط هو إنتفاء الأهمية العسكرية لهذا القطاع بعد
التطورات التى أوصلته للوضع الحالى الذى لا داعى للإطالة في شرحه.
ومن وجهه نظر سياسية يعتبر العرب طرفًا غير مرغوب فيه منذ الآن وحتى إقرار التسوية