فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 222

على مركزنا الذى كان مكدسًا بالأفراد، فكانت أكبر إصابه لنا في ذلك المركز، حيث قتل الأخ

أبو مسلم المصرى وقبره هو الوحيد في تلك المنطقه إلى الآن، وقتل شخص أفغانى هو"جان أغا"

وكان يعمل على معدات حفر المغارات، كما أصيب أبو حفص أصابه بليغة في يده اليسرى

وأصابات في البطن والظهر.

كنا قبل تلك الغارة قد شعرنا بالتركيز الهائل علينا من العدو لخلعنا من الجبل، فتوزعنا فى

مجموعات لا تزيد الواحدة منها عن سبعة أفراد. وكل مجموعة تحيط نفسها بأكياس رملية

للوقاية من الشظايا.

كنا ثلاثة مجموعات أسفل الجبل على مسافات متباعدة لا تقل عن سبعين مترًا بين الواحدة

والأخرى، ثم مجموعة فوق القمة وأخرى أسفل منها قلي ً لا.

فى يوم الحادث باغتتنا الطائرات ضحى، لم تسقط القنبلة في الحيز الضيق بين الجبال الذى

تمركزت فيه المجموعة الأولى، بل سقطت في السفح المقابل له، فأصابت أحدى شظاياها

جبين الأخ أبو مسلم، وأطاحت بعظامة فخرج المخ من الرأس، وقتل في الحال. في موقع قريب

منه قتل"جان أغا"وأصيب أبو حفص. معظم الأخوة الآخرين أصيبوا، وكان عددهم سبعة.

وإلى الخلف من ذلك المواقع بحوالى سبعين مترًا جهة الجبل سقطت قنبلتان على الموقع الذى

كنت فيه، واحدة سقطت على بعد سبعة أمتار في ساحة بين الموقعين. الثانية سقطت فوق سفح

يبعد عنا 12 مترًا.

كنت أشكو من إجهاد وإنخفاض في الضغط، وكان الدكتور جمال قد علق لى محلو ً لا مغذيًا على عمود مخبأنا ووضع الإبرة في يدى.

كانت الأكياس الرملية حولنا على شكل غرفه صغيرة مسقوفه بألواح من الخشب مع الخيش

والأتربه.

إنهار علينا سقف الغرفة من تأثير الإنفجار وكنا خمسة أشخاص بداخلها.

بالإضافه لى كان هناك الدكتور جمال برهانى،"على الجزلان"،"شفيق إبراهيم المدنى"، أبو محمد السورى"الأرناؤوط".

خرجنا من تحت الإنقاض ننفض الأتربة عنا والغبار، وإذا الأخ أبو بكر عقيدة يصرخ علينا من

المركز الآخر بطريقة هيسترية فخرجنا نركض إليهم. وبدأنا نحمل الجرحى ونضعهم فى

سيارة كى تأخذهم إلى بشاور للعلاج.

فى نفس الليله أعدنا بناء وترتيب المركز من جديد وعوضنا النقص بأخوة جدد للحفاظ على

نقطة رصدنا الهامة.

وقد عاود العدو قصف مركزنا في اليوم الثالث بعد صلاة العصر مباشرة وكانت طريقة العدو هى

أغلاق محرك الطائرة قبل القصف فلا نسمع أى صوت قبل سقوط القنابل علينا.

ومن لطف الله أن أحد أخواننا كان يقرأ القرآن ونظر في السماء فشاهد القذائف تهبط علينا

فصاح بشدة"تقصف ... تقصف".

فقفز كل شخص في أى موقع تيسر له، وأصيب الصحفى"عصام دراز"بحجر صغير في أذنه،

مع شظية صغيرة جهة الظهر ثقبت الملابس فقط ولم تخدش الجلد، وكان الدكتور جمال هو

الذى يفحصه وأرسلناه إلى بشاور للعلاج. وكانت أكياس الرمل قد إمتلأت بالشظايا، وكانت

تلك آخر غارة طيران علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت