الدولية على حساب المقاومة التى سادها الذهول وخيم عليها الجمود، حيث كان مفروض منها أن تطور إنتصارها الكبير في إتجاه الحسم الكامل لصالح شعبها.
فها هى"الواشنطن بوست"تعكس هذا التخبط الأمريكى والميل إلى التضحية بالمقاوم الأفغانية مع رغبة في الإحتفاظ بها في نفس الوقت، فهى تقول:
أنه مع تأزم الموقف وإنقسام حكومة المجاهدين المؤقتة، تسعى الإدارة الأمريكية إلى
إستكشاف بدائل أخرى كانت ترفضها قبل عدة شهور، تقصد إستخدام ورقة الملك السابق،
وتضيف الصحيفة إن التحرك الأمريكى والقرار الذى إتخذ بشأن إرسال
المساعدات العسكرية إلى القادة الميدانيين مباشرة بدلا من تسليمها إلى حكومة
المجاهدين، يعكس التغيير الملموس الذى طرأ على الإدارة الأمريكية للضغط على
حكومة المجاهدين حتى تقبل بمشاركة قوى أخرى، تقصد الشيوعيين، في الحكومة.
هذا إذن التغيير الملموس في السياسة الأمريكية والذى نفذه المبعوث الأمريكى بيتر
تومسون منذ أول لحظة باشر فيها مهام منصبه. تخطى الحكومة المؤقته التى أقامتها
المنظمات وإدعائه أنه سيتعامل مع المنظمات كل على حده. ثم يتخطى المنظمات
نفسها ويتعامل مع الداخل لكى يرسل مساعداته إلى القيادات الميدانية المباشرة.
معارضة المنظمات
ومع التحفظ على هذه المساعدات من ناحية النوعية والكمية وهو ما سنتحدث عنه
لاحقًا، فإن تصرف تومسون أطار صواب حكمتيار وآثار إعتراض أكثر المنظمات.
فمنهم من عبر ومنهم من أسر بإعتراضاته لنفسه، أو للمقربين.
فهذا هو"برهان الدين ربانى"المنافس التقليدى لحكمتيار يقول: رغم أن هناك
ضغوطًا شديدة علينا إلا أننا لن نقبل بحل سياسى يشارك فيه الشيوعيين، أن ذلك يعنى فرض
إرادة الروس بالقوة على الشعب الأفغانى.
أما مولوى يونس خالص وزير الداخلية في الحكومة المؤقته فقد أعلن تحفظاته على
إعلان أمريكا القائل:"من الآن فصاعدًا ستقدم الولايات المتحدة مساعداتها للمجاهدين مباشرة".
ورفض خالص هذا الإقتراح وقال إنه سيضعف الجهاد في أفغانستان وأصدر أوامره إلى القادة
الميدانيين بألا يقبلوا المساعدة المباشرة إلا إذا سمحت بها وزارة الدفاع في الحكومة المؤقته.
إن الولايات المتحدة تطالب قادة المنظمات بالإنتحار السياسى بمطالبتهم قبول مشاركة الشيوعيين في الحكم.
وبما أنها قادرة على أن تمارس الضعط عليهم بواسطة المساعدات فقد ضغطت بإيقافها، أو
تخفيضها بشدة، ثم تسرب هذا النذر اليسير إلى قادة في الداخل لتزيد الشرخ القديم
بين قادة المنظمات وقادة الداخل، بل بين قواد الداخل أنفسهم بين من يأخذ من الأمريكان
مباشرة، وهذا يحدث لأول مرة، وبين من لا يأخذ، فهذا مجال للإتهامات والطعن والفرقة.
وتستغل حكومة نجيب هذا الوضع لكى تطعن ليس فقط في قادة المنظمات الذين تعودوا
على هذا الطعن، بل تطعن هذه المرة في قادة الداخل الذين تمتعوا غالبًا بسمعة عالية
وإبتعدوا عن مجال العلاقات الدولية إلا في أضيق نطاق، ولم يتعاملوا مع الغرب إلا فى
بعض حالات المعونات الإنسانية والطبية.
والمساعدات الأمريكية إما ضئيلة جدًا، أو منعدمة، فجميع قادة الداخل يشكون من