بكثير من قوى أفغانية هاجرت إلى الغرب وحملت جنسياته وجوزات سفره، أو هؤلاء الذين
سوف يأتون من كابل لتمثيل (الشيوعيين الطيبين) أى الذين لم يشاركوا في قتل المسلمين
وقد قررت منح هؤلاء"الطيبين"19 مقعدًا في مجلس الشورى الذى سوف يختار الحكومة
المؤقته الجديدة.
ولكن الخلاف حدث بالنسبة لتمثيل المنظمات الشيعية، وكانت أول أزمة كبيرة تواجه تشكيل
الحكومة الجديدة، التى تقرر أن تعقد الجلسات من أجل تشكيلها في مدينة الحجاج الواقعة على
الطرف الشمالى لمدينة روالبندى.
كانت الخطة الأمريكية للخروج من ذلك المأزق تعتمد على تكتيك بسيط وفعال، وهو أسلوب
"التطفيش"، أى إثارة أعصاب الخصم فيضطر إلى ترك الساحة غاضبًا، وعندها يمكن تحميله
ذنب ما حدث وأنه هو الذى رفض وترك.
وذلك ما حدث فعلا. لكن بما أن هناك أطرافًا أفغانية هى التى ستقوم بواجب التطفيش، وأن ذلك
يستدعى دفع أتعاب معينه ... فكان لابد أن تكون الخزينة الأمريكية بالنيابة"أى السعوديه"،
جاهزة وقريبة جدًا.
وقامت السفارة السعودية في إسلام آباد بالواجب المطلوب منها. فتابعت ما يحدث عن كثب
ووزعت الأموال على كثيرين كى تحصل على النتائج المطلوبة. وكان أهم مطلب هو إستبعاد
الشيعة الذين ينظر إليهم سياسيًا كقوة موالية لطهران، وذلك سيشكل عقبه كبيرة لحكومة
المجاهدين المحسوبة واقعيًا ضمن النفوذ الأمريكى، وبالتالى السعودى والباكستانى.
الخطوة الأولى: إستدعاء الخصم"الشيعة"،والخطوة الثانية: إثارة أعصابه لإجباره على ترك
الساحة، الخطوة الثالثة: تحميله مسئوليه ما حدث.
من أجل إستدعاء الشيعة تم عرض مشاركتهم في تشكيل الحكومة وعرض عليهم مئة مقعد فى
مجلس الشوى الذى سيشكل الحكومة.
كان لكل حزب في بشاور 60 مقعد في مجلس الشورى، وبعد مساومات طويله ومباحثات بين
باكستان وإيران، شارك فيها وزيرا الخارجية في البلدين.
نجحت الجهود ووافق قادة أحزاب بشاور على منح الأحزب الشيعية الثمانية مئة مقعد فى
المجلس.
* صبغة الله مجددى رئيس إتحاد المجاهدين في بشاور، الذى يتناوب الزعماء رئاسته
فى دورة مدتها ثلاثة أشهر لكل زعيم ذهب إلى طهران حاملا النبأ السعيد إلى المنظمات
الثمانية هناك وتم الإتفاق على حضورهم جلسات مدينة الحجاج في بندى لتشكيل الحكومة
الجديدة.
وما أن وصل المئة مندوب من طهران حتى بدأ فورًا تكتيك"التطفيش".فقد إستنكر زعماء
بشاور ما حدث وإدعوا أنهم لم يوافقوا عليه وأن مجددى تصرف من تلقاء نفسه، وأن الشيعة
لايجوز أن يشغلوا كل تلك المقاعد. فكانت أول أزمة كبيرة وإستعد الوفد الشيعى بقيادة"خليل"
الله خليلى"لمغادرة المؤتمر عائدًا إلى طهران."
مجددى غضب بشدة من خيانة زملائه الذين وافقوا ثم أنكروا، مع أن ذلك كثيرًا ما حدث من
أجل توريط بعضهم بعضًا، فيتفقون مع قائدهم سرًا ثم يخزلونه علنا مدعين أنهم لم يوافقوا.
حدث ذلك عندما قرروا حل إتحادهم في بشاور وبناء على طلب أمريكى أيضًا، وعندما