فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 222

أكتشفت قبل الخطبة كمية متفجرات تحت المنبر، فزاد حذر الإخوة وتحذيرهم للشيخ عبد الله

كانت إنذارًا واضحًا وتأكيدًا لما ذكرناه له قبلا.

فى تلك الفترة كان الشيخ مثقلا بكثير جدًا جدًا من الهموم التى كانت في الساحة إبتدءًا من

الخلافات الشديدة في الساحة الأفغانية والخلافات داخل صفوف العرب في بشاور.

كما عانى من هجمات بعض المحسوبين على الحركة الإسلامية في الأردن ومصر، وبعض

المسؤولين من الدولة السعودية. ركان مثقلا بالهموم بشكل غير عادى في الفترة الأخيرة.

لم يجد الشيخ عبد الله أى سند من العلماء وطلاب العلم لمساعدته في أعظم قضية شغلت

العالم في ذلك القرن، حينما تطاحن قطبا العالم في الشرق والغرب، ثم بخلت الحركة

الإسلامية برجل يساعد الشيخ في رسالته الكبيرة. لقد قصرت الحركة الإسلامية في تلك القضية، بغض النظر عن أسباب ذلك التقصير.

# كان الشيخ واسع الصدر وبعيد النظر في معرفة أهمية تلك القضية بالنسبة للمسلمين والعالم، وفائدة الجهاد لإستنهاض الأمة ورفع الذل والظلم من فوق كاهلها، ولتحكيم شرع الله فيها.

لقد كان داعية وشجاعًا، وبذل وصبر وضحى كما لم يفعل أى شخص آخر، فكان حقًا رمزًا إسلاميًا لا يضاهى. عندما قتل الشيخ، تبادر إلى ذهنى وكذلك كثير من محبى الجهاد أننى سوف أكون التالى له، وقد حذرنى كثير من الإخوة بذلك، وفى نفس ليلة الخبر لم أنم في بيتى وأخذت إحتياطات أمنية وكنت وقتها ممنوعًا من السفر.

وجاءنى خبر أن خمسة شيوعيين من اليمن الجنوبى دخلوا المملكة بغرض إغتيالى. وإستمر ذلك الحال المتوتر أمنيًا حتى خرجت من المملكة، وكنت لا أمشى إلا بالسلاح.

كان الحزن كبيرًا وعامًا في المملكة خاصة في الوسط الإسلامى ومحبى الجهاد الأفغانى والذين شاركوا فيه. كان تفكيرنا وقتها يدور على أن المستفيد الأول من الجريمة هم اليهود وأمريكا وأعوناهم.

كان خطر"د. عبد الله"على اليهود وأمريكا وأعوانهم بنشر فكر الجهاد من أجل إسترداد فلسطين والقدس، وهكذا أشارت كتاباته التى أثرت كثيرًا على حركة حماس ونشوئها. ولا تجهل أن أمن إسرائيل وأمن أمريكا هما شئ واحد، ناهيك عن دعوته الصريحة في مجله الجهاد وغيرها بمقاطعة البضائع الأمريكية مع معاملة أمريكا بما يستحقونه كأعداء لا كأولياء.

ويستمر أبو عبد الله في سرد تحليله ويسوق قرائن على إشتراك الحكومة السعودية في عملية إغتيال الدكتور عبد الله عزام، كمنفذ لأوامر، كما لرغبات، الولايات المتحدة الأمريكية،

فيقول:

أولا: السعودية كانت حريصة على منع أى تحريك للشباب السعودى نحو الجهاد، وكان ذلك واضحًا عند التحقيق معى عندما طلبوا منى إقرار بعدم حث الشباب على الجهاد. ومعلوم أن الشيخ عبد الله هو أكبر الدعاة إلى الجهاد في أفغانستان لذا فهو عدو لحكومة المملكة في هذا الجانب.

ثانيًا: تحريضه على الجهاد في فلسطين، وتحريضه على مقاطعة البضائع الأمريكية وإستعداء المسلمين عليها، جعله هدفًا لكلاهما، ومعلوم أن السعودية هى أهم حليف إستراتيجى لأمريكا في المنطقة بعد إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت