فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 222

السيارات فعليها العودة إلى باكستان من مدخل"صدقى"، والدوران في إتجاه الشمال الشرقى إلى مدخل"غلام خان"والدخول من هناك والسير إلى بارى على بعد عشرة كيلومترات تقريبًا.

وكنا قد حاولنا فتح طريق للسيارات عبر أفغانستان بين ليجاه وبارى في العام الماضى.1988) عندما كنا نخطط للهجوم علي تورغار، وطلبنا من أبوأنيس أن يشق طريقًا، بالبلدوزر (الموجود في جاور، وكان معه سائق أفغانى متمرس هو"روشن جول"وهو أفضل من نفذ عمليات شق الطرق في باكتيا تحت إمرة حقانى، ولكن سكان القرى في المنطقة طلبوا منهم فتوقفت المحاولة التوقف عن ذلك وهددوهم بضرب البلدوزر بصواريخ RBG وكان خوفهم أن يؤدى شق الطريق إلى أن يقوم الطيران بقصف القرى على جانبيه كما هى العادة.

لكن المجاهدين تفاهموا مع سكان القرى فيما بعد وشقوا الطريق وبدأ العمل فيه في هذا العام.

كانت رحلتى الأولى مع الشيخ نظام الدين فى"السفر"من ليجاه إلى بارى عبر الشريط

الصحراوى الضيق لاتخلو من خطورة شديدة لسببين، الأول هو الألغام التى كانت مزروعة

قبلا، وقد رفع المجاهدون بعضها بما يكفى لمرور سياراتهم من بين بعض الحقول المعروفة

وقد شاهدت أحد تلك الحقول ونحن نعبر في ممر من وسطه، وكان مزروعًا بين دفتى جبل

يفصلها وادى من مسحوق الصخور المفتته الناعمة، وفى مثل تلك الأماكن الترابية التى

عبرناها، يمكن لأى عميل حكومى زراعة ما يشاء من أنواع الألغام المضادة للأفراد أوالآليات.

الخطر الثانى هو الطوق الدفاعى للعدو، والذى يشاهد تلك السحابة الهائلة من الأتربة الناعمة

التى تلاحق سيارتنا وهى تمرق بأقصى ما يمكن لسائقها أن يضغط به على دواسة البنزين.

كان هناك حصنان قويان للعدو هما حصن"مالانج"وهو أول مركز قوى نعبر أمامه، ثم حصن

"جنداد"الأكثر قوة وشهرة.

كان طبيعيًا أن أشعر بالخوف ونحن نمرق بتلك السرعة من فوق أرض متربة غير ممهدة،

وأمامنا حصون عتيدة، مزودة بالدبابات وقطع المدفعية، كنا لم نقطع مئتى متر حين أوقف

السائق سيارته بعنف وقفز خارجها، وبدون أسئلة قفزنا جميعًا خارجها. أشار السائق في إتجاه

أجمة من الأشجار والأعشاب الطويلة، وقال أنه شاهد رجالا مسلحين خلفها، وربما كان كمينًا

معاديًا. إنتشرنا في المنطقة تحسبًا لما قد يحدث وتقدم أثنان من المجاهدين نحو الأجمة وهم

يصيحان بصوت مرتفع مستفسرين عمن يكون هناك، فبرز عدد من الرجال المسلحين وعرفوا

أنفسم بأنهم ضمن مجموعة من المجاهدين المعروفين في طريقهم إلى عملية ضد العدو فى

الوادى.

تنفسنا الصعداء، أو بالأحري تنفسوا هم أما أنا فلم أجد ما أتنفسه. فما كدنا نترك حقل اللغام،

وقد ذكروا أسماء بعض من قتلوا بداخله، فإذا بنا نقع في شبه كمين والمنطقه في معظمها

تصلح للكمائن، ثم علينا أن نسير مسافه طويلة بينما دبابات العدو إلى يسارنا، والمشكلة إننى

جالس إلى جوار النافذة اليسرى، وأتوقع في كل لحظة أن تمر قذيفة دبابة من أمام وجهى كى

تخرج من النافذة اليمنى.

سألت الشيخ نظام الدين عن إمكان ذلك، أى أن تطلق الدبابات علينا نيرانها، فقال أن ذلك قد

حدث بالفعل منذ أيام، وأصيبت سيارة للمجاهدين وقتل من فيها، ثم طمأننى قائ ً لا: ولكن

"توكل على الله ولا تخف"، أردت أن أقول له شيئا فلم أجد لا الكلمات ولا أوتارى الصوتية

نفسها. حاولت أن أركز نظرى على الطريق، أمامى حيث الحلم البعيد البعيد،"بارى"الحبيبة التى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت