وفي صحيح مسلم من حديث عقل بن زياد , عن الأوزاعي , عن يحيى بن كثير , عن أبى سلمة بن عبد الرحمن , عن ربيعة بن كعب الأسلمي , أنه قال: كنت أبيت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته. فقال لي:"سل". فقلت يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة. فقال:"أو غير ذلك". قلت: هو ذاك. قال:"فأعني على نفسك بكثرة السجود".
وفي صحيح البخاري من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم , فقال:"المرء مع من أحب". .
قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث. .
لقد كان الأمر يشغل قلوبهم وأرواحهم. .
أمر الصحبة في الآخرة. .
وقد ذاقوا طعم الصحبة في الدنيا!
وإنه لأمر يشغل كل قلب ذاق محبة هذا الرسول الكريم. .
وفي الحديث الأخير أمل وطمأنينة ونور. . .
وفي التفسير الوسيط [1] :
روى المفسرون في سبب نزول هاتين الآيتين روايات منها ما أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير قال:"جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون. فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: يا فلان مالى أراك محزونا؟ فقال الرجل: يا نبى الله شئ فكرت فيه. فقال ما هو؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك. وغدا ترفع مع النبين فلا نصل إليك. فلم يرد النبى صلى الله عليه وسلم شيئا. فأتاه جبريل بهذه الآية. {وَمَن يُطِعِ الله والرسول} ". الخ.
قال: فبعث إليه النبى صلى الله عليه وسلم فبشره.
والمعنى: {وَمَن يُطِعِ الله} بالانقياد لأمره ونهيه، ويطع {والرسول} فى كل ما جاء به من ربه"فأولئك"المطيعون {مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم} بالنعم التى تقصر العبارات عن تفصيلها وبيانها.
وقوله: {مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين} بيان للمنعم عليهم الذين سيكون المطيع في صحبتهم ورفقتهم.
أى: فأولئك المتصفون بتمام الطاعة لله - تعالى - ولرسوله صلى الله عليه وسلم، يكونون يوم القيامة في صحبة الأنبياء الذين أرسلهم مبشرين ومنذرين؛ فبلغوا رسالته ونالوا منه - سبحانه - أشرف المنازل.
(1) - التفسير الوسيط - (ج 1 / ص 992)