فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 460

أَمْوَالَهُمْ فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ فَمَنْ أَتَاهُ فَهْوَ آمِنٌ فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) حَتَّى بَلَغَ (الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِىُّ اللَّهِ وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. أخرجه البخاري [1]

بل إن (العمليات الاستهشادية) هي الطريقة المثلى لمواجهة العدو وذلك لأن العدو لا يحب الموت.

قال تعالى مبينا طبيعة الكفار: قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) [البقرة/94 - 96]

وفي الظلال [2] :

لن يتمنوه. لأن ما قدمته أيديهم للآخرة لا يطمعهم في ثواب , ولا يؤمنهم من عقاب. إنه مدخر لهم هناك , والله عليم بالظالمين وما كانوا يعملون.

وليس هذا فحسب. ولكنها خصلة أخرى في يهود , خصلة يصورها القرآن صورة تفيض بالزراية وتنضح بالتحقير والمهانة: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) . . أية حياة , لا يهم أن تكون حياة كريمة ولا حياة مميزة على الإطلاق! حياة فقط! حياة بهذا التنكير والتحقير!

حياة ديدان أو حشرات!

حياة والسلام!

إنها يهود , في ماضيها وحاضرها ومستقبلها سواء. وما ترفع رأسها إلا حين تغيب المطرقة. فإذا وجدت المطرقة نكست الرؤوس , وعنت الجباه جبنا وحرصا على الحياة. .

أي حياة!

(ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة , وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر , والله بصير بما يعملون) . .

يود أحدهم لو يعمر ألف سنة. ذلك أنهم لا يرجون لقاء الله , ولا يحسون أن لهم حياة غير هذه الحياة. وما أقصر الحياة الدنيا وما أضيقها حين

(1) - البخاري (2731 و 2732)

(2) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت