فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 460

يُكْرَهَ تَهْيِئَةُ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ مُتَحَقِّقَةٌ غَالِبًا. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يُنْدَبُ أَنْ يَعُدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَى اتِّخَاذِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ حَلٍّ أَوْ أَثَرٍ مِنْ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ إعْدَادُهُ , لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ , بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ. وَلِهَذَا لَوْ نُزِعَتْ الثِّيَابُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ عَنْ الشَّهِيدِ وَكُفِّنَ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ , فَهَذَا أَوْلَى.

حُكْمُ جَرِيحِ الْمَعْرَكَةِ:

7 -الْأَصْلُ أَنَّ الشَّهِيدَ - وَهُوَ مَنْ مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ - لَا يُغَسَّلُ , أَمَّا إذَا جُرِحَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَرُفِعَ مِنْ الْمُعْتَرَكِ حَيًّا , فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ عُرْفًا أَوْ تَدَاوَى , أَوْ ارْتَفَقَ بِمَرَافِقِ الْحَيَاةِ , ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ , فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) إلَى أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ , وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الشَّهَادَةُ بَلْ هُوَ شَهِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ {تَغْسِيلُهُ صلى الله عليه وسلم سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ} وَلِأَنَّ الِارْتِفَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ ذِي حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ , وَالْأَصْلُ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ; وَلِأَنَّ بِالِارْتِفَاقِ خَفَّ أَثَرُ الظُّلْمِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ الَّذِي يَمُوتُ فِي أَرْضِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ بِجِرَاحَةٍ يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهَا , وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الْأَظْهَرِ وَلَهُمْ فِي غَيْرِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ شَهِيدٍ. وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (شَهِيدٌ , جَنَائِزُ , غُسْلٌ , ارْتِثَاثٌ) .

عَاشِرًا - نَزْعُ الْمَلَابِسِ الْجِلْدِيَّةِ لِلشَّهِيدِ:

15 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْ الشَّهِيدِ عِنْدَ دَفْنِهِ الْجِلْدُ , وَالسِّلَاحُ وَالْفَرْوُ , وَالْحَشْوُ , وَالْخُفُّ , وَالْمِنْطَقَةُ , وَالْقَلَنْسُوَةُ , وَكُلُّ مَا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا , لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ} . وَذَلِكَ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهِيدٌ) .

فَضْلُ الْجِهَادِ [1]

6 -فَضْلُ الْجِهَادِ عَظِيمٌ , وَحَاصِلُهُ بَذْلُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَتَقَرُّبًا بِذَلِكَ إلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ

(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 5582)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت