فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 460

(1642) فَصْلٌ: وَإِنْ وُجِدَ الْجُزْءُ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ , غُسِّلَ , وَصُلِّيَ عَلَيْهِ , وَدُفِنَ إلَى جَانِبِ الْقَبْرِ , أَوْ نُبِشَ بَعْضُ الْقَبْرِ وَدُفِنَ فِيهِ ,

وَلَا حَاجَةَ إلَى كَشْفِ الْمَيِّتِ , لِأَنَّ ضَرَرَ نَبْشِ الْمَيِّتِ وَكَشْفِهِ أَعْظَمُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَفْرِقَةِ أَجْزَائِهِ.

(1643) فَصْلٌ: وَالْمَجْدُورُ , وَالْمُحْتَرِقُ , وَالْغَرِيقُ , إذَا أَمْكَنَ غُسْلُهُ غُسِّلَ , وَإِنْ خِيفَ تَقَطُّعُهُ بِالْغُسْلِ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا

, وَلَمْ يُمَسَّ , فَإِنْ خِيفَ تَقَطُّعُهُ بِالْمَاءِ لَمْ يُغَسَّلْ , وَيُيَمَّمُ إنْ أَمْكَنَ , كَالْحَيِّ الَّذِي يُؤْذِيه الْمَاءُ , وَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُ الْمَيِّتِ لِعَدَمِ الْمَاءِ يُيَمَّمُ , وَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ , غُسِّلَ مَا أَمْكَنَ غُسْلُهُ , وَيُيَمَّمُ الْبَاقِي , كَالْحَيِّ سَوَاءً.

(1644) فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ فِي بِئْرٍ ذَاتِ نَفَسٍ , فَأَمْكَنَ مُعَالَجَةُ الْبِئْرِ بِالْأَكْسِيَةِ الْمَبْلُولَةِ تُدَارُ فِي الْبِئْرِ حَتَّى تَجْتَذِبَ بُخَارَهُ , ثُمَّ يَنْزِلُ مَنْ يُطْلِعُهُ , أَوْ أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ بِكَلَالِيبَ مِنْ غَيْرِ مُثْلَةٍ , لَزِمَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَ غُسْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ

, فَلَزِمَ , كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ. وَإِذَا شُكَّ فِي زَوَالِ بُخَارِهِ , أُنْزِلَ إلَيْهِ سِرَاجٌ أَوْ نَحْوُهُ , فَإِنْ انْطَفَأَ فَالْبُخَارُ بَاقٍ , وَإِنْ لَمْ يَنْطَفِئْ فَقَدْ زَالَ , فَإِنَّهُ يُقَالُ: لَا تَبْقَى النَّارُ إلَّا فِيمَا يَعِيشُ فِيهِ الْحَيَوَانُ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِمُثْلَةٍ , وَلَمْ يَكُنْ إلَى الْبِئْرِ حَاجَةٌ , طُمَّتْ عَلَيْهِ , فَكَانَتْ قَبْرَهُ. وَإِنْ كَانَ طَمُّهَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ , أُخْرِجَ بِالْكَلَالِيبِ , سَوَاءٌ أَفْضَى إلَى الْمُثْلَةِ أَوْ لَمْ يُفْضِ ; لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ حُقُوقٍ كَثِيرَةٍ ; نَفْعِ الْمَارَّةِ , وَغُسْلِ الْمَيِّتِ , وَرُبَّمَا كَانَتْ الْمُثْلَةُ فِي بَقَائِهِ أَعْظَمَ ; لِأَنَّهُ يَتَقَطَّعُ وَيُنْتِنُ. فَإِنْ نَزَلَ عَلَى الْبِئْرِ قَوْمٌ , فَاحْتَاجُوا إلَى الْمَاءِ , وَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ , فَلَهُمْ إخْرَاجُهُ , وَجْهًا وَاحِدًا , وَإِنْ حَصَلَتْ مُثْلَةٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ مِنْ تَلَفِ نُفُوسِ الْأَحْيَاءِ , وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ السُّتْرَةِ إلَّا كَفَنَ الْمَيِّتِ , وَاضْطُرَّ الْحَيُّ إلَيْهِ , قُدِّمَ الْحَيُّ , وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ , وَحِفْظَ نَفْسِهِ , أَوْلَى مِنْ حِفْظِ الْمَيِّت عَنْ الْمُثْلَةِ. لِأَنَّ زَوَالَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ , وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ شُقَّ بَطْنُهُ لِحِفْظِ مَالِ الْحَيِّ , وَحِفْظُ النَّفْسِ أَوْلَى مِنْ حِفْظِ الْمَالِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(1645) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَإِنْ كَانَ شَارِبُهُ طَوِيلًا أُخِذَ , وَجُعِلَ مَعَهُ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ شَارِبَ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ طَوِيلًا اُسْتُحِبَّ قَصُّهُ. وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ , وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَمَالِكٌ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَمْ يُسْتَحَبَّ , كَالْخِتَانِ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ كَالْقَوْلَيْنِ. وَلَنَا , قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ كَمَا تَصْنَعُونَ بِعَرَائِسِكُمْ.} وَالْعَرُوسُ يُحَسَّنُ , وَيُزَالُ عَنْهُ مَا يُسْتَقْبَحُ مِنْ الشَّارِبِ وَغَيْرِهِ , وَلِأَنَّ تَرْكَهُ يُقَبِّحُ مَنْظَرَهُ , فَشُرِعَتْ إزَالَتُهُ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت