فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 460

كَفَتْحِ عَيْنَيْهِ وَفَمِهِ شُرِعَ مَا يُزِيلُهُ , وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ مَسْنُونٌ فِي الْحَيَاةِ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ , فَشُرِعَ بَعْدَ الْمَوْتِ , كَالِاغْتِسَالِ. وَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِتَانُ ; لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ. فَإِذَا أُخِذَ الشَّعْرُ جُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمَيِّتِ , فَيُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ فِي أَكْفَانِهِ كَأَعْضَائِهِ ; وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ الْمَيِّتِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا , فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُجْعَلُ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ كَذَلِكَ.

(1646) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَظْفَارُ إذَا طَالَتْ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ:

إحْدَاهُمَا , لَا تُقَلَّمُ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا تُقَلَّمُ أَظْفَارُهُ , وَيُنَقَّى وَسَخُهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ; لِقَوْلِهِ: وَالْخِلَالُ يُسْتَعْمَلُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ. وَالْخِلَالُ يُزَالُ بِهِ مَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ ; لِأَنَّ الظُّفْرَ لَا يَظْهَرُ كَظُهُورِ الشَّارِبِ , فَلَا حَاجَةَ إلَى قَصِّهِ. وَالثَّانِيَةُ , يُقَصُّ إذَا كَانَ فَاحِشًا. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ , وَلَا مَضَرَّةَ فِيهِ , فَيُشْرَعُ أَخْذُهُ كَالشَّارِبِ. وَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فَاحِشَةً. وَأَمَّا الْعَانَةُ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ ; لِتَرْكِهِ ذِكْرَهَا. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ , وَمَالِكٍ , وَأَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي أَخْذِهَا إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ , وَلَمْسِهَا , وَهَتْكِ الْمَيِّتِ , وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ لَا يُفْعَلُ لِغَيْرِ وَاجِبٍ , وَلِأَنَّ الْعَوْرَةَ مَسْتُورَةٌ يُسْتَغْنَى بِسَتْرِهَا عَنْ إزَالَتِهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أَخْذَهَا مَسْنُونٌ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ , وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , وَسَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ , وَإِسْحَاقَ ; لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ جَزَّ عَانَةَ مَيِّتٍ. وَلِأَنَّهُ شَعْرٌ إزَالَتُهُ مِنْ السُّنَّةِ , فَأَشْبَهَ الشَّارِبَ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَيُفَارِقُ الشَّارِبُ الْعَانَةَ ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُتَفَاحَشُ لِرُؤْيَتِهِ , وَلَا يُحْتَاجُ فِي أَخْذِهِ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَلَا مَسِّهَا. فَإِذَا قُلْنَا بِأَخْذِهَا , فَإِنَّ حَنْبَلًا رَوَى أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ: تَرَى أَنْ تُسْتَعْمَلَ النُّورَةُ؟ قَالَ: الْمُوسَى , أَوْ مِقْرَاضٌ يُؤْخَذُ بِهِ الشَّعْرُ مِنْ عَانَتِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: تُزَالُ بِالنُّورَةِ ; لِأَنَّهُ أَسْهَلُ , وَلَا يَمَسُّهَا. وَوَجْهُ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ فِعْلُ سَعْدٍ , وَالنُّورَةُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تُتْلِفَ جِلْدَ الْمَيِّتِ.

(1647) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْخِتَانُ فَلَا يُشْرَعُ ; لِأَنَّهُ إبَانَةُ جُزْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ.

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ يُخْتَنُ. حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَلَا يُحْلَقُ رَاسُ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ فِي الْحَيَاةِ , وَإِنَّمَا يُرَادُ لِزِينَةِ أَوْ نُسُكٍ , وَلَا يُطْلَبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَاهُنَا.

(1648) فَصْلٌ: وَإِنْ جُبِرَ عَظْمُهُ بِعَظْمٍ فَجَبَرَ , ثُمَّ مَاتَ , لَمْ يُنْزَعْ إنْ كَانَ طَاهِرًا.

وَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَأَمْكَنَ إزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ مُثْلَةٍ أُزِيلَ ; لِأَنَّهُ نَجَاسَةٌ مَقْدُورٌ عَلَى إزَالَتِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ. وَإِنْ أَفْضَى إلَى الْمُثْلَةِ لَمْ يُقْلَعْ , وَصَارَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ , كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ جَبِيرَةٌ يُفْضِي نَزْعُهَا إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت