تكفين الشّهيد:
8 -شهيد القتال مع الكفّار لا يكفّن كسائر الموتى بل يدفن في ثيابه الّتي كانت عليه في المعركة بعد نزع آلة الحرب عنه.
لحديث: * زمّلوهم بدمائهم *، وفي رواية: * في ثيابهم *.
وتفصيل ذلك في مصطلح: (تكفين ف 14) .
دفن الشّهيد:
9 -من السّنّة أن يدفن الشّهداء في مصارعهم، ولا ينقلون إلى مكان آخر، فإنّ قومًا من الصّحابة نقلوا قتلاهم في واقعة أحد إلى المدينة، فنادى منادي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالأمر بردّ القتلى إلى مصارعهم.
فقد قال جابر: * فبينما أنا في النّظّارين إذ جاءت عمّتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة لتدفنهما في مقابرنا، إذ لحق رجل ينادي، ألا إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت: فرجعنا بهما فدفنّاهما حيث قتلا .. *.
دفن أكثر من شهيد في قبر واحد:
10 -يجوز دفن الرّجلين أو الثّلاثة في القبر الواحد، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد في قبر واحد، ثمّ يقول: * أيّهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصلّ عليهم ولم يغسّلهم *.
ودفن عبد اللّه بن عمرو بن حرام وعمرو بن جموح في قبر واحد، لما كان بينهما من المحبّة، إذ قال عليه الصلاة والسلام: * ادفنوا هذين المتحابّين في الدّنيا في قبر واحد *.
6 -جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ اسْتِوَاءُ شَهِيدِ الطَّاعُونِ وَشَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ رَفْعَهُ {يَاتِي الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوَفُّونَ بِالطَّاعُونِ , فَيَقُولُ أَصْحَابُ الطَّاعُونِ: نَحْنُ الشُّهَدَاءُ , فَيُقَالُ: اُنْظُرُوا فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحُهُمْ كَجِرَاحِ الشُّهَدَاءِ تَسِيلُ دَمًا وَرِيحُهَا كَرِيحِ الْمِسْكِ فَهُمْ شُهَدَاءُ , فَيَجِدُونَهُمْ كَذَلِكَ} . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ {عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الطَّاعُونِ , فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إلَّا مَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ إلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ} . وَيُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ حُصُولَ أَجْرِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ يَمُوتُ بِالطَّاعُونِ مُقَيَّدٌ بِمَا يَلِي:
أ - أَنْ يَمْكُثَ صَابِرًا غَيْرَ مُنْزَعِجٍ بِالْمَكَانِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ الطَّاعُونُ فَلَا يَخْرُجُ فِرَارًا مِنْهُ.