فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 460

سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ. وقوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .

ويشهد بهذه المنزلة الأحاديث الصّحيحة منها: ما روى أنس بن مالك عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: * ما أحد يدخل الجنّة يحبّ أن يرجع إلى الدّنيا وله ما على الأرض من شيء إلاّ الشّهيد يتمنّى أن يرجع إلى الدّنيا فيقتل عشر مرّات لما يرى من الكرامة *.

وما روى أبو الدّرداء - رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: * يشفع الشّهيد في سبعين من أهل بيته *.

وفي حديث آخر: * للشّهيد عند اللّه ستّ خصال، يغفر له في أوّل دفعة، ويرى مقعده من الجنّة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدّنيا وما فيها، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور، ويشفع في سبعين من أقاربه *.

أقسام الشّهيد:

3 -الشّهيد على ثلاثة أقسام:

الأوّل شهيد الدّنيا والآخرة، والثّاني شهيد الدّنيا، والثّالث شهيد الآخرة.

فشهيد الدّنيا والآخرة هو الّذي يقتل في قتال مع الكفّار، مقبلًا غير مدبر، لتكون كلمة اللّه هي العليا، وكلمة الّذين كفروا هي السّفلى، دون غرض من أغراض الدّنيا.

ففي الحديث عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: * إنّ رجلًا أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال مستفهمًا: الرّجل يقاتل للمغنم، والرّجل يقاتل للذّكر، والرّجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل اللّه؟ قال عليه الصلاة والسلام: من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا، فهو في سبيل اللّه *.

أمّا شهيد الدّنيا: فهو من قتل في قتال مع الكفّار وقد غلّ في الغنيمة، أو قاتل رياءً، أو لغرض من أغراض الدّنيا.

وأمّا شهيد الآخرة: فهو المقتول ظلمًا من غير قتال، وكالميّت بداء البطن، أو بالطّاعون، أو بالغرق، وكالميّت في الغربة، وكطالب العلم إذا مات في طلبه، والنّفساء الّتي تموت في طلقها، ونحو ذلك.

واستثني من الغريب العاصي بغربته، ومن الغريق العاصي بركوبه البحر كأن كان الغالب فيه عدم السّلامة، أو ركوبه لإتيان معصية من المعاصي، ومن الطّلق الحامل بزنىً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت