فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 460

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ غَيْرَ حَنْبَلٍ , وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ مِنْ حَنْبَلٍ , وَالْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ يُغَطَّى جَمِيعُ الْمُحْرِمِ , إلَّا رَاسَهُ , لِأَنَّ إحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَاسِهِ , وَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَغْطِيَةِ رِجْلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ , فَكَذَلِكَ فِي مَمَاتِهِ. وَاخْتَلَفُوا عَنْ أَحْمَدَ فِي تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ , فَنَقَلَ عَنْهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ: لَا يُغَطَّى وَجْهُهُ ; لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: {وَلَا تُخَمِّرُوا رَاسَهُ وَلَا وَجْهَهُ} . وَنَقَلَ عَنْهُ سَائِرُ أَصْحَابِهِ: لَا بَاسَ بِتَغْطِيَةِ وَجْهِهِ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَيْنَاهُ , وَهُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِيهِ , وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ تَغْطِيَةِ الرَّاسِ , وَلِأَنَّ إحْرَامَ الرَّجُلِ فِي رَاسِهِ , وَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ فِي الْحَيَاةِ , فَبَعْدَ الْمَوْتِ أَوْلَى , وَلَمْ يَرَ أَنْ يُلْبَسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ بَعْدَ مَوْتِهِ , كَمَا لَا يَلْبَسهُ فِي حَيَاتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً مُحْرِمَةً , أُلْبِسَتْ الْقَمِيصَ , وَخُمِّرَتْ , كَمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهَا , وَلَمْ تَقْرَبْ طِيبًا ; لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهَا , فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا.

(1640) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَإِنْ سَقَطَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ غُسِّلَ , وَجُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا بَانَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ , وَهُوَ مَوْجُودٌ , غُسِّلَ , وَجُعِلَ مَعَهُ فِي أَكْفَانِهِ. قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ , وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ , أَنَّهَا غَسَّلَتْ ابْنَهَا , فَكَانَتْ تَنْزِعُهُ أَعْضَاءً , كُلَّمَا غَسَّلَتْ عُضْوًا طَيَّبَتْهُ , وَجَعَلَتْهُ فِي كَفَنِهِ. وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَمْعَ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ , وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهَا

(1641) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْضُ الْمَيِّتِ , فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ , وَيُصَلَّى عَلَيْهِ.

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ , أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ. قَالَ الْخَلَّالُ: وَلَعَلَّهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ , وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْأَعْضَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَمَالِكٌ: إنْ وُجِدَ الْأَكْثَرُ صُلِّيَ عَلَيْهِ , وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ بَعْضٌ لَا يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ , فَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ , كَاَلَّذِي بَانَ فِي حَيَاةِ صَاحِبِهِ , كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ. وَلَنَا , إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم قَالَ أَحْمَدُ: صَلَّى أَبُو أَيُّوبَ عَلَى رِجْلٍ , وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ , وَصَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى رُءُوسٍ بِالشَّامِ. رَوَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَلْقَى طَائِرٌ يَدًا بِمَكَّةَ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ , فَعُرِفَتْ بِالْخَاتَمِ , وَكَانَتْ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ , فَصَلَّى عَلَيْهَا أَهْلُ مَكَّةَ. وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَلَمْ نَعْرِفْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ , وَلِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ جُمْلَةٍ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا , فَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَالْأَكْثَرِ , وَفَارَقَ مَا بَانَ فِي الْحَيَاةِ ; لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا , وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ لَا حَيَاةَ فِيهِ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت