على العصاة، وليس مساءلة مناقشة وتقريع كما ظهر مما سبق، وأما إطلاق القول بأنهم لا يسألون، فالمرادبه ما تقدم من أنهم لا يسألون سؤال مناقشة واستظهار، وإذا كان قد ثبت أن طائفة من أتباع الانبياء يدخلون الجنة بغير حساب فكيف بالأنبياء الذين لهم المزية الأولى في التكريم؟
قال الشيخ الشنقيطي في مسألة الأنبياء وسؤال الله للرسل (ماذا أجبتم) لتوبيخ الذي كذبوهم، كسؤال المؤودة بأي ذنب قتلت لتوبيخ قاتلها. أ. هـ
باختصار من كتاب الحياة الآخرة، د/ غالب عواجي
أما الشهيد فقد وردت أحاديث كثيرة في فضله ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: عندما سئل: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهداء؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. رواه النسائي. وجاء في جامع الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب قال: قال صلى الله عليه وسلم للشهيد عند الله ست خصال: يغفرله في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه. رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه.
فهذه الأحاديث وإن دلت على أن الشهيد لا يفتن في قبره وأنه يغفر له وأنه يأمن من الفزع الأكبر، غير أنها لاتدل على أن الشهيد لا يحاسب ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك.
ففيه دلاله على أن الشهيد على الرغم من علو درجته وعظيم منزلته إلا أنه لا يغفر له الدين أي أنه يحاسب عليه ولكن الحساب كما قال الله عن المؤمنين الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم: [فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا] (الانشقاق:8) وهو العرض
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من نوقش الحساب عذب، قالت عائشة أليس يقول الله تعالى: فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا، قال ذلك العرض. رواه البخاري عن عائشة، قال ابن حجر: الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة. انتهى،
والله أعلم
تاريخ الفتوى: ... 01 جمادي الأولى 1425/ 19 - 06 - 2004