وأما قولك في سؤالك: وكيف يكون الحال إذا لم يكن له كثير من الأقارب؟ فأقول لك: إن السبعين من أقارب الرجل الواحد ليسوا بالكثرة إذا عرفت أن أهل الرجل يشمل من كان قبله ومن بعده من أهل بيته من المسلمين ممن أدركهم أو لم يدركهم.
وأما الكفار من أهل بيته أو من غيرهم فإن الشفاعة لا تنفعهم لأن الله تعالى يقول:"فما تنفعهم شفاعة الشافعين" [المدثر: 48] . والله أعلم.
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 7 / ص 370)
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
الجهاد ومعاملة الكفار/أحكام الشهيد
التاريخ 18/ 08/1425 هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، أما بعد:
فإنني كثيرًا ما رأيت الفلسطينيين وهم يصلّون على جثمان شهدائهم صلاة جنازة، وأنا قرأت في كتاب ما بأن الصلاة على الشهيد حرام، ما حكم الصلاة على الشهيد؟ هل هي حلال أم حرام؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فلا شك أن ما يفعله إخواننا في فلسطين من الصلاة على شهدائهم ممن قتلهم العدو قد ساروا فيه على قول علمائهم، وعملهم هذا جيد لا بأس به.
وأما ما ذكره السائل أنه قرأ في كتابٍ تحريمَ الصلاة على الشهيد، فهذا القول هو المشهور عند فقهاء الشافعية، وقد لخَّص الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806) أقوال العلماء في هذه المسألة مع التوجيه لكل مذهب في كتابه (طرح التثريب 3/ 295) فقال: (إن الشافعية اختلفوا في معنى قولهم: لا يصلى على الشهيد. فقال أكثرهم: معناه تحريم الصلاة عليه. وهو الصحيح عندهم، وقال آخرون منهم: معناه لا تجب الصلاة عليهم، لكن تجوز. وذكر ابن قدامة أن كلام الإمام أحمد في الرواية التي قال فيها: يصلى عليهم. يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة ... وقال ابن حزم الظاهري: إن صُلِّي على الشهيد فحسن، وإن لم يُصلَّ عليه فحسن، واستدل