غَيْرَ الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ , لِيُطَهَّرَ , وَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ فِي حُكْمِ غَيْرِ الطَّاهِرِ , لَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنُهُ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ , حَتَّى يُنْقَلَ عَنْهَا بِالْغُسْلِ. ثُمَّ رَأَيْنَا الشَّهِيدَ لَا بَاسَ بِدَفْنِهِ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ , وَهُوَ فِي حُكْمِ سَائِرِ الْمَوْتَى الَّذِينَ قَدْ غُسِّلُوا. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِ سَائِرِ الْمَوْتَى الَّذِينَ قَدْ غُسِّلُوا. هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ مَا قَدْ شَهِدَ لَهُ مِنْ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رحمه الله تعالى. وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد , قَالَ: ثنا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَوْزِيُّ , قَالَ: ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْت مَكْحُولًا يَسْأَلُ عُبَادَةَ بْنِ أَوْفَى النُّمَيْرِيَّ عَنْ الشُّهَدَاءِ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , فَقَالَ عُبَادَةَ: نَعَمْ. فَهَذَا عُبَادَةَ بْنُ أَوْفَى يَقُولُ هَذَا وَمَغَازِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا كَانَ جُلُّهَا هُنَاكَ نَحْوَ الشَّامِ , فَلَمْ يَكُنْ يَخْفَى عَلَى أَهْلِهِ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِشُهَدَائِهِمْ مِنْ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وفي المحلى:. 180 - مَسْأَلَةٌ: وَغُسْلُ كُلِّ مَيِّتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَرْضٌ وَلَا بُدَّ [1] ,
فَإِنْ دُفِنَ بِغَيْرِ غُسْلٍ أُخْرِجَ وَلَا بُدَّ , مَا دَامَ يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُغَسَّلُ إلَّا الشَّهِيدَ الَّذِي قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَمَاتَ فِيهَا , فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ غُسْلُهُ. بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ: {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهِنَّ حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ} فَأَمَرَ عليه السلام بِالْغُسْلِ ثَلَاثًا , وَأَمْرُهُ فَرْضٌ وَخَيْرٌ فِي أَكْثَرَ عَلَى الْوِتْرِ , وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَمَذْكُورٌ فِي الْجَنَائِزِ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
590 -مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ مَا بَيْنَ أَنْ يُحْرِمَ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إنْ كَانَ حَاجًّا , أَوْ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ , إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا: فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ فَقَطْ - إنْ وُجِدَ السِّدْرُ -. وَلَا يُمَسُّ بِكَافُورٍ وَلَا بِطَيِّبٍ , وَلَا يُغَطَّى وَجْهُهُ , وَلَا رَاسُهُ؟ [2]
وَلَا يُكَفَّنُ إلَّا فِي ثِيَابِ إحْرَامِهِ فَقَطْ , أَوْ فِي ثَوْبَيْنِ غَيْرَ ثِيَابِ إحْرَامِهِ. وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَكَذَلِكَ , إلَّا أَنَّ رَاسَهَا تُغَطَّى وَيُكْشَفُ وَجْهُهَا , وَلَوْ أُسْدِلَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ رَاسِهَا فَلَا بَاسَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُقَنَّعَ؟ فَمَنْ مَاتَ مِنْ مُحْرِمٍ , أَوْ مُحْرِمَةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَكَسَائِرِ الْمَوْتَى , رَمَى الْجِمَارَ أَوْ
(1) - المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 1 / ص 507) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 325)
(2) - المحلى [مشكول و بالحواشي] - (ج 3 / ص 332) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 1525)