فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 460

وَذَلِكَ دَفْعٌ مَامُورٌ بِهِ شَرْعًا فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً. 98 - وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ {عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَتْ طَلِيعَتَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْخَنْدَقِ لَيْلًا فَالْتَقَتَا تَحْتَ اللَّيْلِ وَلَا يَشْعُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ , وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ الْعَدُوُّ. فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ جِرَاحَاتٌ وَقَتْلَى. ثُمَّ تَنَادَوْا بِشِعَارِ الْإِسْلَامِ فَكَفَّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: جِرَاحَاتُكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ فَهُوَ شَهِيدٌ} .

99 -وَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ. فَقَتَلَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا , ظَنَّ أَنَّهُ مُشْرِكٌ , أَوْ رَمَى إلَى مُشْرِكٍ فَرَجَعَ السَّهْمُ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ لِأَنَّ هَذَا صُورَةُ الْخَطَأِ. وَالدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ.

100 -وَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا رُوِيَ {أَنَّ سُيُوفَ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفَتْ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى الْيَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَقَتَلُوهُ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ الدِّيَةَ , فَوَهَبَهَا لَهُمْ حُذَيْفَةُ} . وَكَانَ الْمَعْنَى فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ هَا هُنَا مَا كَانَ قَاصِدًا قَتْلَ صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ , وَكَانَتْ حُرْمَةُ نَفْسِهِ بَاقِيَةً فِي نَفْسِهِ , فَيَجِبُ الدِّيَةُ صِيَانَةً لِدَمِهِ عَنْ الْهَدَرِ. وَفِي الْأَوَّلِ الْمَقْتُولُ كَانَ قَاصِدًا إلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ , وَذَلِكَ يُسْقِطُ حُرْمَةَ نَفْسِهِ فِي حَقِّهِ , فَإِنَّمَا قَتَلَهُ بِدَفْعِ مُبَاحٍ.

16 -بَابُ قَتْلِ ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ

101 -قَالَ: وَلَا بَاسَ بِأَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبْتَدِئُ بِهِ , إلَّا الْوَالِدَ خَاصَّةً , فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ وَالِدَهُ بِذَلِكَ , وَكَذَلِكَ جَدُّهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ (36 آ) أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَإِنْ بَعُدَ , إلَّا أَنْ يَضْطَرَّهُ إلَى ذَلِكَ. لقوله تعالى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} فَالْمُرَادُ الْأَبَوَانِ إذَا كَانَا مُشْرِكَيْنِ بِدَلِيلِ قوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاك} الْآيَةَ , وَلَيْسَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْبِدَايَةُ بِالْقَتْلِ. وَأَمَّا إذَا اضْطَرَّهُ إلَى ذَلِكَ فَهُوَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ , وَهُوَ مَامُورٌ بِالْبِدَايَةِ بِنَفْسِهِ فِي الْإِحْسَانِ إلَيْهَا وَدَفْعِ شَرِّ الْقَتْلِ عَنْهَا أَبْلَغَ جِهَاتِ الْإِحْسَانِ. ثُمَّ الْأَبُ كَانَ سَبَبًا لِإِيجَادِ الْوَلَدِ , فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ سَبَبَ إعْدَامِهِ بِالْقَصْدِ إلَى قَتْلِهِ , إلَّا أَنْ يَضْطَرَّهُ إلَى ذَلِكَ , فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْأَبُ هُوَ الْمُكْتَسِبُ لِذَلِكَ السَّبَبِ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ , عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَلْجَأَ بِمَنْزِلَةِ الْآلَةِ لِلْمُلْجِئِ. وَلِهَذَا لَا يُحْبَسُ الْأَبُ بِدَيْنِ الْوَلَدِ وَيُحْبَسُ بِنَفَقَتِهِ , لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَ نَفَقَتَهُ فَقَدْ قَصَدَ إتْلَافَهُ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْكِتَابِ بِمَا رُوِيَ: 102 - {أَنَّ حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ رضي الله عنهما اسْتَاذَنَّا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَتْلِ أَبَوَيْهِمَا فَنَهَاهُمَا عَنْ ذَلِكَ} . وَعَنْ عُمَيْرٍ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَقِيت أَبِي فِي الْعَدُوِّ , فَسَمِعْت مِنْهُ مَقَالَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت