فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 460

يشهدون لكم، وقال بعضهم: الذين يعتد بحضورهم ولم يكونوا كمن قيل: فيهم شعر: مخلفون ويقضي الله أمرهمو *** وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا

وقد حمل على هذه الوجوه قوله: {ونزعنا من كل أمة شهيدا} [القصص/75] ، وقوله: {وإنه على ذلك لشهيد} [العاديات/7] ، {أنه على كل شيء شهيد} [فصلت/53] ، {وكفى بالله شهيدا} [النساء/79] ، فإشارة إلى قوله: {لا يخفى على الله منهم شيء} [غافر/16] ، وقوله: {يعلم السر وأخفى} [طه/7] ، ونحو ذلك مما نبه على هذا النحو، والشهيد: هو المحتضر، فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى ما قال: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ... } الآية [فصلت/30] ، قال: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم} [الحديد/19] ، أو لأنهم يشهدون في تلك الحالة ما أعد لهم من النعيم، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله كما قال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون *** فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران/169 - 170] ، وعلى هذا دل قوله: {والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم} ، وقوله: {وشاهد ومشهود} [البروج/3] ، قيل: المشهود يوم الجمعة، وقيل: يوم عرفة، ويوم القيامة، وشاهد: كل من شهده، وقوله: {يوم مشهود} [هود/103] ، أي: مشاهد تنبيها أن لا بد من وقوعه، والتشهد هو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وصار في التعارف اسما للتحيات المقروءة في الصلاة، وللذكر الذي يقرأ ذلك فيه.

وفي لسان العرب[1]:

(شهد) من أَسماء الله عز وجل الشهيد قال أَبو إِسحق الشهيد من أَسماء الله الأَمين في شهادته قال وقيل الشهيدُ الذي لا يَغيب عن عِلْمه شيء والشهيد الحاضر وفَعِيلٌ من أَبنية المبالغة في فاعل فإِذا اعتبر العِلم مطلقًا فهو العليم وإِذا أُضيف في الأُمور الباطنة فهو الخبير وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا أَن يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة ابن سيده الشاهد العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ شَهِدَ شهادة ومنه قوله تعالى شهادَةُ بينِكم إِذا حضر أَحدَكم الموتُ حين الوصية اثنان أَي الشهادةُ بينكم شهادَةُ اثنين فحذف المضاف وأَقام المضاف إِليه مقامه وقال الفراء إِن شئت رفعت اثنين بحين الوصية أَي ليشهد منكم اثنان ذوا عدل أَو آخران من غير دينكم من اليهود والنصارى هذا للسفر والضرورة إِذ لا تجوز شهادة كافر على مسلم

(1) - [جزء 3 - صفحة 238]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت