فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: * الشّهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشّهيد في سبيل اللّه *.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: * الطّاعون شهادة لكلّ مسلم*
وفي حديث أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: * من قتل دون ماله فهو شهيد *.
4 -ذهب جمهور الفقهاء: إلى أنّ شهيد المعترك لا يغسّل، خلافًا لما ذهب إليه الحسن البصريّ، وسعيد بن المسيّب، إذ قالا بغسله.
أمّا الصّلاة عليه فيرى الحنفيّة وجوبها وهو ما قال به الخلال والثّوريّ، وروي عن أحمد بن حنبل القول باستحبابها.
ويستدلّ الحنفيّة للزوم الصّلاة بما روى ابن عبّاس وابن الزّبير: * أنّه عليه الصلاة والسلام صلّى على شهداء أحد، وكان يؤتى بتسعة تسعة، وحمزة عاشرهم، فيصلّي عليهم. وقالوا: إنّه صلى الله عليه وسلم صلّى على غيرهم *.
وعن شدّاد بن الهاد: * أنّ رجلًا من الأعراب جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فآمن به واتّبعه ثمّ قال: أهاجر معك. فأوصى به النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلمّا كانت غزوة، غنم النّبيّ صلى الله عليه وسلم سبيًا فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم. فلمّا جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتّبعتك، ولكنّي اتّبعتك على أن أرمى إلى ههنا، وأشار إلى حلقه، بسهم فأموت فأدخل الجنّة. فقال: إن تصدق اللّه يصدقك. فلبثوا قليلًا ثمّ نهضوا في قتال العدوّ فأتي به النّبيّ صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق اللّه فصدقه. ثمّ كفّنه النّبيّ صلى الله عليه وسلم في جبّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ قدّمه فصلّى عليه فكان فيما ظهر من صلاته: اللّهمّ هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك *.
وبما روي عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: * إنّه عليه السلام خرج يومًا فصلّى على أهل أحد صلاته على الميّت ثمّ انصرف إلى المنبر *.
وقالوا: إنّ الصّلاة على الميّت شرعت إكرامًا له، والطّاهر من الذّنب لا يستغني عنها، كالنّبيّ والصّبيّ.
أمّا المالكيّة فيرون عدم غسله والصّلاة عليه، ونصّ بعضهم على تحريمهما.