ويعطيكم {مَسَاكِنَ طَيِّبَةً} أى: قصورا مشتملة على كل ما هو طيب ونافع.
وخصت المساكن الطيبة بالذكر، لأن المجاهدين قد فارقوا مساكنهم، ومنهم من استشهد بعيدا عنها، وفيها أهله وماله. . . فوعدهم - سبحانه - بما هو خير منها.
وقوله {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} أى: هذه المساكن الطيبة كائنة في جنات باقية خالدة، لا تزول ولا تنتهى، بل أصحابها يقيمون فيها إقامة دائمة، يقال: عدن فلان بالمكان، إذا أقام فيه إقامة مؤبدة. {ذَلِكَ الفوز العظيم} أى: ذلك الذى منحناكم إياه من مغفرة لذنوبكم، ومن خلودكم في الجنة. . . هو الفوز العظيم الذى لا يقاربه فوز، ولا يدانيه ظفر.
وقوله - سبحانه: {وأخرى تُحِبُّونَهَا} بيان لنعمة أخرى يعطيهم - سبحانه - إياها، سوى ما تقدم من نعم عظمى.
ولفظ"أخرى"مبتدأ خبره دل عليه ما تقدم، وقوله: {تُحِبُّونَهَا} صفة للمبتدأ.
أى: ولكم - فضلا عن كل ما تقدم - نعمة أخرى تحبونها وتتطلعون إليها.
وهذه النعمة هى: {نَصْرٌ} عظيم كائن {مِّن الله} - تعالى - لكم {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} أى: عاجل {وَبَشِّرِ المؤمنين} أى: وبشر - أيها الرسول الكريم - المؤمنين بذلك، حتى يزدادوا إيمانا على إيمانهم، وحتى تزداد قلوبهم انشراحا وسرورا.
ويدخل في هذا النصر والفتح القريب دخولا أوليا: فتح مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجا
وهذه الآية الكريمة من معجزات القرآن الكريم، الراجعة إلى الإخبار بالغيب، حيث أخبر - سبحانه - بالنصر والفتح، فتم ذلك للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه، في أكمل صورة، وأقرب زمن
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بنداء ثالث وجهه إلى المؤمنين، دعاهم فيه إلى التشبه بالصالحين الصادقين من عباده فقال: {ياأيها الذين آمَنُوا. . .} .
قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} (154) سورة البقرة