فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 460

وأطلقت التجارة هنا على الإيمان والعمل الصالح، لأنهما يتلاقيان ويتشابهان في أن كليهما المقصود من ورائه الربح العظيم، والسعى من أجل الحصول على المنافع.

وقدم - سبحانه - هنا الجهاد بالأموال على الجهاد بالأنفس، لأن المقام قمام تفسير وتوضيح لمعنى التجارة الرابحة عن طريق الجهاد في سبيل الله، ومن المعلوم أن التجارة تقوم على تبادل الأموال، وهذه الأموال هى عصب الجهاد، فعن طريقها تشترى الأسلحة والمعدات التى لا غنى للمجاهدين عنها، وفى الحديث الشريف"من جهز غازيا فقد غزا".

وقدم - سبحانه - في قوله: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ. .} وقدم الأنفس على الأموال، لأن الحديث هناك، كان في معرض الاستبدال والعرض والطلب، والأخذ والعطاء. . . فقدم - سبحانه - الأنفس لأنها أعز ما يملكه الإنسان، وجعل في مقابلها الجنة لأنها أعز ما يوهب، وأسمى ما تتطلع إلى نيله النفوس.

واسم الإشارة في قوله: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} يعود إلى ما سبق ذكره من الإيمان والجهاد. أى: ذلكم الذى أرشدناكم إلى التمسك به من الإيمان والجهاد في سبيل الله، هو خير لكم من كل شئ إن كنتم من أهل العلم والفهم.

فقوله {تَعْلَمُونَ} منزلة منزلة الفعل اللازم، للإشعار بأن من يخالف ذلك لا يكون لا من أهل العلم، ولا من أهل الإدراك.

وجعله بعضهم فعلا متعديا، ومفعوله محذوف، والتقدير: إن كنتم تعلمون أنه خير لكم فافعلوه، ولا تتقاعسوا عن ذلك.

وقوله - سبحانه: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} مجزوم على أنه جواب لشرط مقدر، أى: إن تمتثلوا أمره - تعالى - يغفر لكم ذنوبكم.

ويصح أن يكون مجزوما على أنه جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر في قوله - تعالى - قبل ذلك {تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ} . لأنهما - كما قلنا - وإن جاءا بلفظ الخبر، إلا أنهما في معنى الأمر، أى: آمنوا وجاهدوا.

أى: آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا، وجاهدوا في سبيل إعلاء كلمته بأموالكم وأنفسكم، يغفر لكم - سبحانه - ذنوبكم، بأن يزيلها عنكم، ويسترها عليكم.

{وَيُدْخِلْكُمْ} فضلا عن ذلك {جَنَّاتٍ} عاليات {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} أى: تجرى من تجت مساكنها وبساتيها الأنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت