فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 460

أن الخروج إلى ساحات القتال لا ينقص شيئا من الآجال، فكم من مجاهد عاد من جهاده سالما، وكم من قاعد أتاه الموت وهو في عقر داره

فزعم هؤلاء المنافقين بأن أولئك الذين استشهدوا في أحد لو أطاعوهم ولم يخرجوا للقتال لما أصابهم القتل زعم باطل، وإلا فإن كانوا صادقين في هذا الزعم فليدفعوا عن أنفسهم الموت الذى سينزل بهم حتما في الوقت الذى يشاؤه الله، ولا شك أنهم لن يستطيعوا دفعه فثبت كذبهم وافتراؤهم.

وقوله تعالى {الذين قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ} فى محل نصب بدل من قوله {الذين نَافَقُوا} .

أو في محل رفع بدل من الضمير في قوله {يَكْتُمُونَ} فكأنه قيل: والله أعلم بما يكتم هؤلاء الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا. . .

وقوله {وَقَعَدُوا} حال من الضمير فى {قَالُوا} بتقدير حرف قد أى قالوا ما قالوا والحال أنهم قد قعدوا عن القتال.

وجواب الشرط في قوله {الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} محذوف لدلالة ما قبله عليه وهو قوله {قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ} .

والتقدير: إن كنتم صادقين في زعمكم أن الذين قتلوا في أحد لو أطاعوكم وقعدوا كما قعدتم لما أصابهم القتل، إن كنتم صادقين في هذا الزعم فادرأوا عن أنفسكم الموت عند حلوله.

قال الآلوسى: والمراد أن ما ادعيتموه سببا للنجاة ليس بمستقيم، ولو فرض استقامته فليس بمفيد، أما الأول: فلأن أسباب النجاة كثيرة. غايته أن القعود والنجاة وجدا معا وهو لا يدل على السببية. وأما الثانى: فلأن المهروب عنه بالذات هو الموت الذى القتل أحد أسبابه فإن صح ما ذكرتم فادفعوا سائر أسبابه، فإن أسباب الموت في إمكان المدافعة بالحيل وامتناعها سواء وأنفسكم أعز عليكم، وأمرها أهم لديكم"."

وقال ابن القيم: وكان من الحكم التى اشتملت عليها غزوة أحد، أن تكلم المنافقون بما في نفوسهم، فسمعه المؤمنون، وسمعوا رد الله عليهم، وجوابه لهم، وعرفوا مراد النفاق، وما يؤول إليه، كيف يحرم صاحبه سعادة الدنيا والآخرة. فالله الله كم من حكمة في ضمن هذه القصة بالغة، ونعمة على المؤمنين سابغة، وكم فيها من تحذير وتخويف وإرشاد وتنبيه، وتعريف بأسباب الخير والشر ومآلهما وعاقبتهما.

-استجابة الدعاء ومغفرة الذنوب:

قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت