فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 460

المصالح وتفرق الأهواء , وتصادم الاتجاهات. وما صدق المؤمنون مرة , وتجمعت قلوبهم على الله حقا إلا وانكشف المعسكر الآخر أمامهم عن هذه الاختلافات وهذا التضارب وهذا الرياء الذي لا يمثل حقيقة الحال.

وما صبر المؤمنون وثبتوا إلا وشهدوا مظهر التماسك بين أهل الباطل يتفسخ وينهار , وينكشف عن الخلاف الحاد والشقاق والكيد والدس في القلوب الشتيتة المتفرقة!

إنما ينال المنافقون والذين كفروا من أهل الكتاب. . من المسلمين. . عندما تتفرق قلوب المسلمين , فلا يعودون يمثلون حقيقة المؤمنين التي عرضتها الآية في المقطع السابق في هذه السورة. فأما في غير هذه الحالة فالمنافقون أضعف وأعجز , وهم والذين كفروا من أهل الكتاب متفرقو الأهواء والمصالح والقلوب (بأسهم بينهم شديد) . .

(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) . .

والقرآن يقر هذه الحقيقة في قلوب المؤمنين , ليهون فيها من شأن أعدائهم ; ويرفع منها هيبة هؤلاء الأعداء ورهبتهم. فهو إيحاء قائم على حقيقة ; وتعبئة روحية ترتكن إلى حق ثابت. ومتى أخذ المسلمون قرآنهم مأخذ الجد هان عليهم أمر عدوهم وعدو الله , وتجمعت قلوبهم في الصف الواحد , فلم تقف لهم قوة في الحياة.

والمؤمنون بالله ينبغي لهم أن يدركوا حقيقة حالهم وحال أعدائهم. فهذا نصف المعركة. والقرآن يطلعهم على هذه الحقيقة في سياق وصفه لحادث وقع , وفي سياق التعقيب عليه , وشرح ما وراءه من حقائق ودلائل , شرحا يفيد منه الذين شهدوا ذلك الحادث بعينه , ويتدبره كل من جاء بعدهم , وأراد أن يعرف الحقيقة من العالم بالحقيقة!

والأمر الآخر هذا أحد الممكنات اليوم، أن يجود المسلم الذي يريد الله تعالى والدار الآخرة بنفسه سخية في سبيل الله، بل هو من أعظم القربات عند الله تعالى.

ومثل هذه العلميات لم تحدث من قبل لعدم حاجة المسلمين إليها، ولأنه لا توجد متفجرات تؤثر في العدو، فلم يكن سوى السيف والرمح والترس

وأما الدليل على مشروعية العمليات الاستشهادية فهو ما يلي:

قبل الدخول في حكم العمليات وتفصيلها، ونقل أقوال العلماء فيها، وحل بعض إشكاليات المسألة، يحسن بنا أن نقدم الأدلة الشرعية لها، ونعرض بعدها توجيهات الأدلة ووجه الدلالة منها، ونظرًا لكثرة الأدلة في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت