فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 460

فإنه يقال: إنه ما كسرت له راية، وكان من المجاهدين في سبيل الله، واجتمع له من العساكر ما لم يجتمع لغيره.

وبعدما أثبتنا من خلال الأدلة السابقة في الفصل المتقدم جواز الاقتحام على العدو منفردًا والهجوم عليه مع تيقن الموت، فإننا نقول إن العمليات الاستشهادية متفرعة عن هذا الأصل، وجوازها يتضح مما سبق من الأدلة، بعد معرفة مناط تحريم قتل النفس المقصور على نقص الإيمان أو انتفائه (وقد بينا المناط في فصل تعريف المنتحر) ، إلا أن السلف رحمهم الله لم يعرفوا العمليات الاستشهادية بصورتها الحالية، لتجدد أساليب القتال لذا لم يبحثوها بعينها،، ولكنهم بحثوا أشباهها من المسائل كالهجوم منفردًا للنكاية في العدو وإرهابهم مع تيقن الموت، وقعّدوا قواعد تدخل تحتها العمليات الاستشهادية وغيرها، ومستندهم في أقوالهم ما عرضناه في الفصل السابق من أدلة.

إذًا فأصل هذه المسألة هو الانغماس منفردًا أو مع جماعة قليلة في جيش العدو، رغم التيقن بالموت المحقق، إلا أن الفارق بين الانغماس والعملية الاستشهادية هو أن المنغمس في صف العدو يقتل بيد العدو والفدائي يقتل بيده، وهذا الفارق ليس له أثر في الحكم على المسألة، وسنبين ذلك فيما بعد.

وفي هذا الفصل سننقل لمريد الحق بعض أقوال السلف حول المسألة التي تتفرع عنها العمليات الاستشهادية، وسننقل أيضًا بعض تعليقات العلماء على بعض الأدلة التي مضت، ومنعًا للتكرار فإننا سننقل كلام العلماء، وما كان من أقوالهم فيه من الأدلة ما أوردناه سابقًا لن نذكر الدليل بطوله في الفتوى ولكننا سنشير في فتواه إلى رقم الدليل بين قوسين على حسب ترتيبنا لها في الفصل السابق.

1 -... روى ابن المبارك وابن أبي شيبة [1] عن مدرك بن عوف الأحمسي قال: كنت عند عمر رضي الله عنه، إذ جاءه رسول النعمان بن مقرن فسأله عمر عن الناس، فقال: أصيب فلان وفلان وآخرون لا أعرفهم، فقال عمر رضي الله عنه: لكن الله يعرفهم، فقال: يا أمير المؤمنين! ورجل شرى نفسه، فقال مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير

(1) - 5/ 303 بسند صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت