المؤمنين، زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا، وذكر البيهقي أن ذلك كان يوم نهاوند.
2 -وروى ابن أبي شيبة في مصنفه [1] عن ابن عون عن محمد قال: جاءت كتيبة من قبل المشرق، من كتائب الكفار، فلقيهم رجل من الأنصار، فحمل عليهم، فخرق الصف حتى خرج، ثم كر راجعا، فصنع مثل ذلك مرتين أو ثلاثًا، فإذا سعد بن هشام، يذكر ذلك لأبي هريرة، فتلا هذه الآية {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله}
3 -وخرج الحاكم في كتاب التفسير [2] عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه، قال له رجل: يا أبا عمارة، قوله تعلى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} أهو الرجل يلقى العدو فيقاتل حتى يقتل؟ قال: لا ولكنه الرجل يذنب الذنب قيقول: لا يغفره الله لي.
4 -وعن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، وسأله رجل عن هذه الآية: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) هو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف، والسيف بيده؟، قال: «لا، ولكنه رجل يصيب الذنب فيلقي بيديه، ويقول: لا توبة لي» أخرجه اليبيهقي في الشعب [3] .
5 -وقد روى هذا التأويل للآية ابن جرير في تفسيره [4] عن حذيفة و ابن عباس و عكرمة و الحسن و عطاء و سعيد ابن جبير و الضحاك و السدي و مقاتل وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين
6 -وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه [5] عن مجاهد قال: إذا لقيت العدو فانهد فإنما نزلت هذه الآية في النفقة.
7 -قال ابن النحاس في مشارع الأشواق [6] : روى غير واحد، عن القاسم بن مخيمرة أحد أئمة التابعين وأعلامهم، أنه قال في قوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال: التهلكة ترك النفقة في سبيل الله، ولو حمل الرجل على عشرة آلاف لم يكن بذلك بأس.
8 -قال البيهقي في سننه [7] : قال الشافعي رحمه الله تعالى: قد بورز بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حمل رجل من الأنصار حاسرًا على جماعة المشركين
(1) -5/ 322 صحيح مرسل
(2) -2/ 275 وابن أبي حاتم 1/ 128 قال الحاكم صحيح على شرطهما. وهو كما قال
(3) - شعب الإيمان للبيهقي برقم (6829) وهو صحيح
(5) - بإسناد جيد 5/ 331
(7) -9/ 43 باب من تبرع بالتعرض للقتال
يوم بدر بعد إعلام النبي صلى الله عليه وسلم إياه بما في ذلك من الخير فقتل.