ثمّ جاء من ائتمّ به ولم يشعر هو بذلك فإنّ فضل الجماعة يحصل للمأموم دون الإمام وعلى ذلك فله أن يعيد في جماعةٍ أخرى للحصول على فضل الجماعة.
4 -ومن المسائل الّتي ذكرها الشّافعيّة في الصّلاة قولهم: لنا شخص عاد لسنة لزمه فرض، وتوضيح المسألة أنّ سجود السّهو سنّة ومحله قبل السّلام , فإن سلّم المصلّي ساهيًا وقصر الفصل عرفًا فله السجود بعد قصد العود إلى الصّلاة ويتبيّن بذلك أنّه لم يخرج من الصّلاة فلو شكّ في ترك ركنٍ حينئذٍ وجب عليه تداركه قبل السجود ولذلك يلغز فيقال: عاد لسنة فلزمه فرض.
5 -ومن الأمثلة الّتي ذكرها الحنابلة في الطّهارة قالوا: ممّا يعايى به: يستحب بقاء الدّم على جسم الإنسان، وتوضيح ذلك أنّه من المعلوم أنّ الدّم نجس ويجب إزالته لكنّهم قالوا: إنّ دم الشّهيد مختلف في طهارته ونجاسته وعلى كلا القولين يستحب بقاء الدّم عليه ولا يزال.
فِي الشَّهِيدِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ [1] :
وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ , وَيُدْفَنُ بِثِيَابِهِ قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتْرَكَ عَلَيْهِ خُفَّاهُ وَقَلَنْسُوَتُهُ , قَالَ: وَمَنْ عَاشَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ عَاشَ حَيَاةً بَيِّنَةً لَيْسَ كَحَالِ مَنْ بِهِ رَمَقٌ وَهُوَ فِي غَمْرَةِ الْمَوْتِ , فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجِرَاحُ فَيَعِيشُ أَيَّامًا وَيَقْضِي حَوَائِجَهُ وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ ثُمَّ يَمُوتُ فَهُوَ وَذَلِكَ سَوَاءٌ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِ الشَّهِيدِ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْزَعُ مِنْ الشَّهِيدِ الْفَرْوُ , وَقَالَ وَمَا عَلِمْتُ
(1) - المدونة - (ج 1 / ص 463)