فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 460

ب - أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ. فَلَوْ مَكَثَ وَهُوَ قَلِقٌ أَوْ نَادِمٌ عَلَى عَدَمِ الْخُرُوجِ ظَانًّا أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لَمَا وَقَعَ بِهِ أَصْلًا وَرَاسًا , وَأَنَّهُ بِإِقَامَتِهِ يَقَعُ بِهِ , فَهَذَا لَا يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ الشَّهِيدِ وَلَوْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ , هَذَا الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُ هَذَا الْحَدِيثِ , كَمَا اقْتَضَى مَنْطُوقُهُ أَنَّهُ مَنْ اتَّصَفَ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ الشَّهِيدِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِالطَّاعُونِ. وَالْمُرَادُ بِشَهَادَةِ الْمَيِّتِ بِالطَّاعُونِ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابُ الشَّهِيدِ , وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ: مَنْ مَاتَ بِالطَّاعُونِ , أَوْ بِوَجَعِ الْبَطْنِ مُلْحَقٌ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِمُشَارَكَتِهِ إيَّاهُ فِي بَعْضِ مَا يَنَالُهُ مِنْ الْكَرَامَةِ بِسَبَبِ مَا كَابَدَهُ , لَا فِي جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ وَالْفَضَائِلِ.

الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْغَرَقِ: تَتَعَلَّقُ بِالْغَرَقِ أَحْكَامٌ , مِنْهَا:

أ - اعْتِبَارُ الْغَرَقِ مِنْ أَسْبَابِ الشَّهَادَةِ:

3 -الْغَرَقُ مِنْ أَسْبَابِ الشَّهَادَةِ , فَمَنْ مَاتَ غَرَقًا نَالَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ فِي الْآخِرَةِ , إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ , جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ , وَالْمَبْطُونُ , وَالْغَرِقُ , وَصَاحِبُ الْهَدْمِ , وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . وَالْغَرِيقُ مِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ ; لِأَنَّهُ يَنَالُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ فِي الْآخِرَةِ , وَلَكِنْ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُ فِي الدُّنْيَا عَنْ أَحْكَامِ الشَّهِيدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ , فَيُغَسَّلُ الْغَرِيقُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الشَّهِيدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهِيدٍ ف 3 , 4)

الثَّالِثُ - الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ:

18 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ , وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَآخَرُونَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. وَدَلِيلُ وُجُوبِ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} أَيْ إذَا اغْتَسَلْنَ , فَمَنَعَ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ غُسْلِهَا , فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَيْهَا , وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: {إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ , وَإِذَا أَدْبَرْت فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي} . وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ فِي النِّفَاسِ الْإِجْمَاعُ - حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ والمرغيناني مِنْ الْحَنَفِيَّةِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ - وَلِأَنَّهُ حَيْضٌ مُجْتَمِعٌ ; وَلِأَنَّهُ يُحَرِّمُ الصَّوْمَ وَالْوَطْءَ وَيُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ , فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ كَالْحَيْضِ.

19 -وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ , هَلْ هُوَ وُجُودُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْ انْقِطَاعُهُ أَوْ شَيْءٌ آخَرُ؟ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ وُجُودُ الْحَيْضِ لَا انْقِطَاعُهُ , وَالِانْقِطَاعُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْغُسْلِ. وَمِثْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت