فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 460

مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ , وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَصْنَعُ ذَلِكَ أَيْضًا. وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ {رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ أَبْوَاءَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. وَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ ذَاهِبٌ إلَى خَيْبَرَ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ مُقْبِلًا أَوْ مُدْبِرًا} . فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَاسَ بِذَلِكَ.

309 -ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْغُزَاةِ الَّذِينَ لَا ثِيَابَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا وُحْدَانًا كَأَسْتَرِ مَا يَكُونُ يُومُونَ إيمَاءً. وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم.

310 -قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنَا أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً , فَإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً قَعَدَ الْإِمَامُ فِي وَسَطِ الصَّفِّ لِكَيْ لَا يَقَعَ بَصَرُهُمْ عَلَى عَوْرَتِهِ كَمَا هُوَ السُّنَّة فِي صَلَاةِ النِّسَاءِ بِالْجَمَاعَةِ.

311 -ثُمَّ ذَكَرَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْغَزْوِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْفَارِ أَنَّهُ لَا بَاسَ بِهِ فِعْلًا لَا وَقْتًا

, بِأَنْ يُؤَخِّرَ الْأُولَى إلَى آخِرِ الْوَقْتِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّيهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ. هَكَذَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا إذَا جَهِدَ بِهِ السَّيْرُ. وَقَدْ بَيَّنَّا تَمَامَ هَذِهِ الْفُصُولِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ , وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. 41

2897 - وَمَنْ قَتَلَ شَهِيدًا وَعَلَيْهِ الْحَرِيرُ أَوْ الدِّيبَاجُ قَدْ كَانَ لَبِسَهُ لِلْقِتَالِ , عَلَى قَوْلِ مَنْ يُرَخِّصُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْزَعَ ذَلِكَ عَنْهُ

وَلَا يُتْرَكَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي كَفَنِهِ. لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الشَّهِيدَ يُدْفَنُ فِي ثِيَابِهِ , وَلَكِنْ يُنْزَعُ السِّلَاحُ , وَهَذَا إنَّمَا لَبِسَهُ لِيَكُونَ سِلَاحًا لَهُ , فَإِنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي لُبْسِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ السِّلَاحِ , فَكَمَا يُنْزَعُ عَنْهُ السِّلَاحُ بَعْدَ مَا يَسْتَشْهِدُ فَكَذَلِكَ يُنْزَعُ عَنْهُ الْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

148 -بَابُ مَا يَحِلُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِمَّا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ [1]

2898 - قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ لِلْمُسْتَامَنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يَاخُذَ مَالَهُمْ بِأَيِّ وَجْهِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْ الْغَدْرِ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدَلِّسَ لَهُمْ الْعَيْبَ فِيمَا يَبِيعُهُ مِنْهُمْ , مِمَّا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا يَجُوزُ. لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْغُرُورِ. وَلَا بَاسَ لِلْأَسِيرِ وَالْمُسْلِمِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنْ يُدَلِّسَ لَهُمْ الْعَيْبَ فِيمَا يَبِيعُهُ مِنْهُمْ. لِأَنَّ لَهُمَا أَنْ يَاخُذَا أَمْوَالَهُمْ بِغَيْرِ طِيبَةِ أَنْفُسِهِمْ.

2899 - وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَامَنَ فِيهِمْ بَاعَهُمْ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ إلَى سَنَةٍ , ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِنَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ أَوْ خَرَجَ مِنْ عَامِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ فَأَخَذَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَاسٌ. لِأَنَّ حَالَهُمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ كَحَالِهِمَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُعَامَلَةِ.

2900 - وَلَوْ اخْتَصَمَا فِي ذَلِكَ فِي دَارِنَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ. لِأَنَّ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ لَمْ يَكُنْ فِي دَارِنَا. وَاَلَّذِي خَرَجَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ

(1) - شرح كتاب السير الكبير - (ج 1 / ص 470) وشرح السير الكبير - (ج 4 / ص 190)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت