فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 460

305 -وَذُكِرَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا وُجِدَ مَا يَلِي صَدْرَ الْقَتِيلِ إلَى رَاسِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. يَعْنِي إذَا وُجِدَ أَكْثَرُ الْبَدَنِ أَوْ نِصْفُ الْبَدَنِ مَعَهُ الرَّاسُ , وَبِهِ نَاخُذُ. فَإِنَّهُ لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ. فَلَوْ صَلَّى عَلَى النِّصْفِ أَوْ مَا دُونَهُ يُؤَدِّي إلَى تَكْرَارِ الصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يُوجَدَ النِّصْفُ الْبَاقِي. وَهَذَا لَا يَكُونُ فِيمَا إذَا وُجِدَ أَكْثَرُ الْبَدَنِ أَوْ النِّصْفُ وَمَعَهُ الرَّاسُ.

306 -فَأَمَّا الْقَتِيلُ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُغَسَّلْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ غُسِّلَ. لِأَنَّ الْغُسْلَ سُنَّةُ الْمَوْتَى مِنْ بَنِي آدَمَ , إلَّا أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي حَقِّ الشَّهِيدِ لِمَقْصُودٍ قَدْ بَيَّنَّاهُ. فَمَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَجَبَ غُسْلُهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْمَوْتَى.

307 -وَذُكِرَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ. ثُمَّ انْسَلَّ قِيَادُ فَرَسِهِ مِنْ يَدِهِ. فَمَضَى الْفَرَسُ عَلَى الْقِبْلَةِ وَتَبِعْهُ أَبُو بَرْزَةَ حَتَّى أَخَذَ بِقِيَادِ فَرَسِهِ. ثُمَّ رَجَعَ نَاكِصًا عَلَى عَقِبَيْهِ فَصَلَّى بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا لِهَذَا الشَّيْخِ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ فَانْصَرَفَ أَبُو بَرْزَةَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا الشَّاتِمُ لِي آنِفًا؟ إنَّا صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَأَيْنَا مِنْ يُسْرِهِ. وَلَوْ كُنْت تَرَكْت فَرَسِي حَتَّى تَبَاعَدَ ثُمَّ طَلَبْته شَقَّ عَلَيَّ. فَقَالَ الْقَوْمُ لِلرَّجُلِ: مَا كَانَ يَنْتَهِي بِك خُبْثُك حَتَّى تَتَنَاوَلَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسُبُّهُ. فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَاسَ لِلْغَازِي أَنْ يَاخُذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي الصَّلَاةِ. لِأَنَّهُ يَبْتَلِي بِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَائِسٌ. وَإِنْ مَشَى فِي صَلَاتِهِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْحَاجَةِ يَسِيرًا وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَبَّرَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَرَكَعَ وَدَبَّ رَاكِعًا حَتَّى الْتَحَقَ بِالصَّفِّ. وَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ فِي مَشْيِهِ حَتَّى جَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ كَانَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ لَا لِمَشْيِهِ بَلْ لِتَفْوِيتِ شَرْطِ الْجَوَازِ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ. وَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَعْظَمَ مَشْيَهُ فِي الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْفَرَسِ فَنَالَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ , فَاسْتَعْظَمَ فِعْلَهُ. ثُمَّ بَيَّنَ أَبُو بَرْزَةَ أَنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَأَى مِنْ يُسْرِهِ , يُرِيدُ مِنْ تَيْسِيرِهِ عَلَى النَّاسِ فِعْلًا وَقَوْلًا عَلَى مَا قَالَ عليه السلام: {خَيْرُ دِينِكُمْ الْيُسْرُ} فَبَيَّنَ عُذْرَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِمُكَافَأَةِ مَنْ نَالَ مِنْهُ , فَفَعَلَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنْهُ. وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الْمَحْمُودُ فِي الْمُعَاشَرَةِ مَعَ النَّاسِ.

308 -قَالَ: وَلَا بَاسَ لِلْغُزَاةِ (63 آ) وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى دَوَابِّهِمْ حَيْثُ مَا كَانَتْ وُجُوهُهُمْ تَطَوُّعًا يُومُونَ إيمَاءً. [1]

وَهَذَا لِأَنَّ التَّطَوُّعَ مُسْتَدَامٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِوَقْتٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ فِي النُّزُولِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ , فَذَلِكَ يُشْبِهُ الْعُذْرَ لِإِثْبَاتِ هَذِهِ الرُّخْصَةِ لَهُ إذَا أَرَادَ اسْتِدَامَةَ الصَّلَاةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ

(1) - السير الكبير - (ج 1 / ص 238) وشرح السير الكبير - (ج 1 / ص 247)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت