فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 460

وأن الذين يموتون على الإيمان الحق، أو يقتلون وهم يجاهدون في سبيل الله فإن لهم من مغفرة الله ورحمته ما هو خير مما يجمعه الكافرون من حطام الدنيا.

وأن جميع الخلق مؤمنمهم وكافرهم سيعودون إلى الله ليجازيهم على أعمالهم يوم الدين.

قال الفخر الرازى: واعلم أن في قوله: {لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} دقائق:

أحداها: أنه لم يقل: تحشرون إلى الله، بل قال: لإلى الله تحشرون، وهذا يفيد الحصر، وهذا يدل على أنه لا حاكم في ذلك اليوم ولا نافع ولا ضار إلا هو.

وثانيهما: أنه ذكر من أسمائه هذا الاسم، وهذا الاسم أعظم الأسماء وهو دال على كمال الرحمة. وكمال القهر، فهو لدلالته على كمال الرحمة أعظم أنواع الوعد، ولدلالته على كمال القهر أشد أنواع الوعيد.

وثالثها: أن قوله {تُحْشَرُونَ} فعل لم يسم فاعله، مع أن فاعل ذلك الحشر هو الله وإنما ما يقع التصريح به لأنه - تعالى - هو العظيم الكبير الذى شهدت العقول بأنه هو الذى يبدئ ويعيد، ومنه الإنشاء والإعادة فترك التصريح في مثل هذا الموضع أدل على العظمة.

ورابعها: أن قوله {تُحْشَرُونَ} خطاب مع الكل فهو يدل على أن جميع العاملين، يحشرون إلى الله فيجتمع المظلوم مع الظالم والمقتول مع القاتل، والله - تعالى - هو الذى يتولى الحكم بينهم.

-الشهادة في سبيل الله من قدر الله:

قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت