فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 460

وذكر القلوب مع أن الحسرة لا تكون إلا فيها، لإرادة التمكن، والإيذان بعدم الزوال.

وقوله {والله يُحْيِي وَيُمِيتُ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} رد على قولهم الباطل أثر بيان سوء عاقبته وحض للمؤمنين على الجهاد في سبيل الله وترغيب لهم في العمل الصالح، أى أن الأرواح كلها بيد الله يقبضها متى شاء، ويرسلها متى شاء فالقعود في البيوت لا يطيل الآجال كما أن الخروج للجهاد في سبيل الله أو للسعى في طلب الرزق لا ينقصها وما دام الأمر كذلك فعلى العاقل أن يسارع إلى الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، وأن يسعى في الأرض ذات الطول والعرض ليأكل من رزق الله وأن يباشر الأسباب التى شرعها الله بدون عجز أو كسل وليعلم أن الله مطلع على أعمال الناس وأقوالهم وسيجازيهم عليها يوم القيامة بما يستحقون من خير أو شر.

ثم رد الله - تعالى - على أولئك الكافرين برد آخر، فيه تثبيت للمؤمنين، وترغيب لهم في الجهاد فقال: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ} أيها المؤمنون وأنتم تجاهدون {فِي سَبِيلِ الله أَوْ مُتُّمْ} على فراشكم بدون قتل بعد أن أديتم رسالتكم في الحياة على أكمل وجه، وأطعتم ربكم فيما أمركم به أو نهاكم عنه لنلتم مغفرة من الله - تعالى - لذنوبكم ولظفرتم برحمته الواسعة التى تسعدكم.

وقوله {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} أى خير مما يجمعه الكفرة من متع الدنيا وشهواتها الزائلة بخلاف مغفرة الله ورحمته فإنهما باقيتان ولا كدر معهما ولا تعب ولا قلق. واللام في قوله {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ} موطئة للقسم، أى: والله لئن قتلتم في سبيل الله أو متم.

وقوله {لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ الله وَرَحْمَةٌ} جواب القسم وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ووفائه بمعناه.

ثم بين - سبحانه - أن مصير العباد جميعا إليه وحده فقال. {وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} .

أى ولئن متم - أيها المؤمنون - وأنتم في بيوتكم أو في أى مكان، أو قتلتم بأيديى أعدائكم وأنتم تجاهدون في سبيل الله، فعلى أى وجه من الوجوه كان انقضاء حياتكم فإنكم إلى الله وحده جميعا تعودون وتحشرون فيجازيكم على أعمالكم.

فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد اشتملت على أبلغ ألوان الترغيب في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، لأنها قد بينت أن الحياة والموت بيد الله وحده وأنه سبحانه قد يكتب الحياة للمسافر والغازى مع اقتحامها لموارد الحتوف، وقد يميت المقيم والقاعد في بيته مع حيازته لأسباب السلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت