لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَنْ دِينٍ , وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أُمِّ خَلَّادٍ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {ابْنُك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ , قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ} .
وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ يُسْتَحَبُّ دَفْنُهُ حَيْثُ قُتِلَ. لِمَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ} . وَأَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ الْحَدِيدُ وَالسِّلَاحُ , وَيُتْرَكُ عَلَيْهِ خُفَّاهُ , وَقَلَنْسُوَتُهُ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ , وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ} . وَدَفْنُ الشَّهِيدِ بِثِيَابِهِ حَتْمٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ , وَأَوْلَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُ ثِيَابَهُ , وَيُكَفِّنَهُ بِغَيْرِهَا. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (شَهِيدٌ) (وَتَكْفِينٌ) ."
5 -يُنْزَعُ السِّلَاحُ عَنْ الشَّهِيدِ , لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: {أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ , وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ} . قَالَ الْبَغَوِيّ: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الشَّهِيدِ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُ الْأَسْلِحَةُ وَالْجُلُودُ وَالْخِفَافُ وَالْفِرَاءُ , وَيُدْفَنَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِ الْعَامَّةِ ; وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي أَمَرَ بِنَزْعِهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ ; وَلِأَنَّ الدَّفْنَ بِالسِّلَاحِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ كَانَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ , فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدْفِنُونَ أَبْطَالَهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَسْلِحَةِ , وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ.
شَهِيد [1]
التّعريف:
1 -الشّهيد لغةً: الحاضر. والشّاهد، العالم الّذي يبيّن ما علمه، ومنه قوله تعالى: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ} .
والشّهيد من أسماء اللّه تعالى، ومعناه الأمين في شهادته والحاضر.
والشّهيد المقتول في سبيل اللّه، والجمع شهداء.
قال ابن الأنباريّ سمّي الشّهيد شهيدًا لأنّ اللّه وملائكته شهدوا له بالجنّة. وقيل: لأنّه يكون شهيدًا على النّاس بأعمالهم.
والشّهيد في اصطلاح الفقهاء: من مات من المسلمين في قتال الكفّار وبسببه.
ويلحق به في أمور الآخرة أنواع يأتي بيانها.
منزلة الشّهيد:
2 -الشّهيد له منزلة عالية عند اللّه - سبحانه وتعالى - يشهد بها القرآن الكريم في عدد من الآيات منها: قوله تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 9356)