فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 460

الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ. كَذَلِكَ مِنْ الْإِزَالَةِ الْمَطْلُوبَةِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ , وَلِذَلِكَ بَابٌ خَاصٌّ يُفَصِّلُ الْفُقَهَاءُ فِيهِ أَحْكَامَهَا. 5 - وَمِنْ الْإِزَالَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا: إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ , وَهِيَ حَرَامٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {زَمِّلُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ , فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إلَّا أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُرْحُهُ يُدْمِي لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ , وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ} . وَفِي الْإِحْرَامِ تَحْرُمُ إزَالَةُ شَعْرِ الْبَدَنِ وَالْوَجْهِ وَالرَّاسِ دُونَ عُذْرٍ , وَيَجِبُ فِي إزَالَتِهِ جَزَاءٌ. وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ , وَفِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ. بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ بِنَوْعَيْهِ , تَاتِي الْإِزَالَةُ فِي أَبْوَابٍ وَمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: إزَالَةُ تَغَيُّرِ الْمَاءِ , وَيَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْمِيَاهِ , وَمِنْهَا: إزَالَةُ الْأَقْذَارِ , وَإِزَالَةُ الْوَشْمِ , وَمِنْهَا: إزَالَةُ التَّعَدِّي , وَيُذْكَرُ فِي عُقُودِ الْأَمَانَاتِ وَفِي الْغَصْبِ , وَمِنْهَا: مَا يُذْكَرُ فِي الْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ وَقْفُ مُسْتَحِقِّ الْإِزَالَةِ , وَمِنْ حَيْثُ مَنْعُ إزَالَةِ الْإِرْصَادِ , وَمِنْهَا: الْبَكَارَةُ , وَيُبَيِّنُ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَهَا فِي النِّكَاحِ (تَعْرِيفُ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ) , وَفِي الْجِنَايَاتِ (الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ) وَمِنْهَا: إزَالَةُ الْعِصْمَةِ , وَتُذْكَرُ فِي الطَّلَاقِ , وَمِنْهَا: إزَالَةُ شُبْهَةِ الْبُغَاةِ وَالْمُرْتَدِّينَ.

خَامِسَ عَشَرَ: دَفْنُ الْخَاتَمِ مَعَ الشَّهِيدِ وَغَيْرِهِ:

22 -يُنْزَعُ عَنْ الْمَيِّتِ قَبْلَ دَفْنِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحِلْيَةِ مِنْ خَاتَمٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ دَفْنَهُ مَعَ الْمَيِّتِ إضَاعَةٌ لِلْمَالِ , وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. أَمَّا الشَّهِيدُ فَقَدْ اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ عِنْدَ دَفْنِهِ الْجِلْدُ وَالسِّلَاحُ وَالْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالْخُفُّ وَالْمِنْطَقَةُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَكُلُّ مَا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا , وَالْخَاتَمُ مِثْلُ هَذِهِ بَلْ أَوْلَى ; لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما: {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ , وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ} وَلِأَنَّ مَا يُتْرَكُ عَلَى الشَّهِيدِ يُتْرَكُ لِيَكُونَ كَفَنًا , وَالْكَفَنُ مَا يُلْبَسُ لِلسَّتْرِ , وَالْخَاتَمُ لَا يُلْبَسُ لِلسَّتْرِ فَيُنْزَعُ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: نُدِبَ دَفْنُ الشَّهِيدِ بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا , وَبِخَاتَمٍ قَلَّ فَصُّهُ أَيْ قِيمَتُهُ , فَلَا يُنْزَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَفِيسَ الْفَصِّ.

هَذَا , وَقَدْ أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ قَوَاعِدَ عَامَّةً فِي التَّعَارُضِ , وَهِيَ إنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى الْأُصُولِ مِنْهَا إلَى الْفِقْهِ , إلَّا أَنَّهُ رُتِّبَتْ عَلَيْهَا مَسَائِلُ فِقْهِيَّةٌ يُسَوَّغُ ذِكْرُهَا هُنَا.

تَعَارُضُ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ فِي الْفِعْلِ الْوَاحِدِ [1] :

16 -مِنْ الْقَوَاعِدِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الزَّرْكَشِيّ: أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ يُقَدَّمُ الْحَظْرُ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَوَلَّدَ الْحَيَوَانُ مِنْ مَاكُولٍ وَغَيْرِهِ , حَرُمَ أَكْلُهُ , وَإِذَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَجَبَ الْجَزَاءُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ. وَمِنْهَا: لَوْ تَعَارَضَ الْوَاجِبُ وَالْمَحْظُورُ , يُقَدَّمُ الْوَاجِبُ , كَمَا إذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ

(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 4357)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت