تاريخ الفتوى: ... 05 ربيع الثاني 1425/ 25 - 05 - 2004
السؤال
هل يحاسب الرسول صلى الله عليه وسلم وهل يحاسب الشهيد؟ جزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي محاسبة الله تعالى للأنبياء والرسل خلاف بين العلماء، وسبب الخلاف هو ماجاء في قوله تعالى: [فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِين] (لأعراف:6) فإن هذه الآية تدل على أن الله تعالى يحاسب جميع البشر، الرسل والمرسل إليهم وهذا هو ما يذهب إليه بعض العلماء،
قال الرازي في إثبات أن السؤال يقع على الأنبياء والأمم أيضًا: الذي أرسل إليهم هم الأمة، والمرسلون هم الرسل فبين تعالى أنه يسأل هذين الفريقين قال: ونظير هذه الآية قوله: [فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (البقرة: 134)
ويذكر ابن كثير أن الله تعالى يسأل الأنبياء عن تبليغ أقوامهم رسالة الله تعالى فقال: فيسأل الله الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل عن إبلاغ رسالاته. ثم نقل عن ابن عباس في تفسير الآية: أن الله يسأل الرسل عما بلغوا. ويذكر الشوكاني في معنى الآية: [وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِين] أن السؤال للأنبياء الذين بعثهم الله: أي نسألهم عما أجاب به أممهم عليهم، ومن أطاع منهم ومن عصى.
وقال السفاريني عن مسألة حسابهم: والجواب أنه لاحساب على الأنبيناء عليهم السلام على سبيل المناقشة والتقريع.
ويقول النسفي فيما ينقله عنه السفاريني: الأنبياء لا حساب عليهم، وكذلك أطفال المؤمنين، وكذلك العشرة المبشرون بالجنة، هذا في حساب المناقشة، وعموم الأيات الكريمة مخصوص بأحاديث من يدخل الجنة بغيرحساب. أ. هـ. وعلى القول بأنهم يسألون ـ ومعلوم أنه لا ذنوب لهم ليحاسبوا عليهاـ فما المقصود من وقوع السؤال عليهم.
أجاب الرازي عن ذلك بقوله: فإن قيل فما الفائدة في سؤال الرسل مع العلم بأنه لم يصدر عنهم تقصير البتة؟ قلنا: لأنهم إذا أثبتوا أنه لم يصدر عنهم تقصير البتة، التحق التقصير بكليته بالأمة، فيتضاعف إكرام الله في حق الرسل لظهور براءتهم عن جميع موجبات التقصير، ويتضاعف أسباب الخزي والإهانة في حق الكفار لما ثبت أن كل التقصير كان منهم. أهـ
فالذي يظهر أن إطلاق القول بأن الأنبياء يسألون، أن المقصود به مساء لتهم عن تبلغيهم الدعوة إلى أقوامهم، وهو مجرد مساءلة لزيادة إقامة الحجة