ولهذا قال تعالى: {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ} أي: من عند الله برحمته، هو الذي أهلهم لذلك، لا بأعمالهم. {وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} أي: هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق.
وفي الظلال [1] :
إنها اللمسة التي تستجيش مشاعر كل قلب , فيه ذرة من خير ; وفيه بذرة من صلاح وفيه أثارة من التطلع إلى مقام كريم في صحبة كريمة , في جوار الله الكريم. .
وهذه الصحبة لهذا الرهط العلوي. .
إنما هي من فضل الله. فما يبلغ إنسان بعمله وحده وطاعته وحدها أن ينالها. . إنما هو الفضل الواسع الغامر الفائض العميم.
ويحسن هنا أن نعيش لحظات مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يتشوقون إلى صحبته في الآخرة ; وفيهم من يبلغ به الوجد ألا يمسك نفسه عند تصور فراقه. .
وهو صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم. فتنزل هذه الآية: فتندي هذا الوجد ; وتبل هذه اللهفة
الوجد النبيل. واللهفة الشفيفة: قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد , حدثنا يعقوب السقمي , عن جعفر بن أبى المغيرة , عن سعيد بن جبير. قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون. فقال له النبى صلى الله عليه وسلم:"يا فلان. ما لي أراك محزونا ؟"فقال: يا نبي الله. شيء فكرت فيه. فقال:"ما هو ؟"قال: نحن نغدو عليك ونروح. ننظر إلى وجهك , ونجالسك. وغدا ترفع مع النبيين , فلا نصل إليك. . فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا. فأتاه جبريل بهذه الآية: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) . . الآية , فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فبشره.
وقد رواه أبو بكر بن مردويه مرفوعا - بإسناده - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله. إنك أحب إلي من نفسي , وأحب إلى من أهلي , وأحب إلي من ولدي. وإني لأكون في البيت , فأذكرك , فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك. وإذا ذكرت موتيوموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين , وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) . ."
(1) - في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 173)