وبدأ - سبحانه - بالنبيين لعلو درجاتهم، وسمو منزلتهم على من عداهم من البشر.
وقوله {والصديقين} جمع صديق وهم الذين صدقوا بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم تصديقا لا يخالجه شك، ولا تحوم حوله ريبة، وصدقوا في دفاعهم عن عقيدتهم تمسكهم بها، وسارعوا إلى ما يرضى الله بدون تردد أو تباطؤ.
وقوله {والشهدآء} جمع شهيد. وهم الذين استشهدوا في سبيل الله، ومن أجل إعلاء دينه وشريعته.
وقوله {والصالحين} جمع صالح. وهم الذين صلحت نفوسهم، واستقامت قلوبهم وأدوا ما يجب عليهم نحو خالقهم ونحو أنفسهم ونحو غيرهم.
هؤلاء هم الأخيار الأطهار الذين يكون المطيعون لله ولرسوله في رفقتهم وصحبتهم. قال الفخر الرازى:"وليس المراد بكون من أطاع الله وأطاع الرسول مع النببين والصديقين. . كون الكل في درجة واحدة، لأن هذا يقتضى التسوية في الدرجة بين الفاضل والمفضول. وأنه لا يجوز. بل المراد كونهم في الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر، وإن بعد المكان، لأن الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضا: وإذا أرادوا الزيارة والتلاقى قدروا عليه. فهذا هو المراد من هذه المعية."
ثم قال: وقد دلت الآية على أنه لا مرتبة بعد النبوة في الفضل والعلم إلا هذا الوصف. وهو كون الإِنسان صديقا ولذا أينما ذكر في القرآن الصديق والنبى لم يجعل بينهما واسطة كما قال - تعالى - في صفة إدريس {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} وقوله - تعالى {وَحَسُنَ أولئك رَفِيقًا} تذييل مقرر لما قبله مؤكد للترغيب في العمل الصالح الذى يوصل المسلم إلى صحبة هؤلاء الكرام.
وقوله {وَحَسُنَ} فعل مراد به المدح ملحق بنعم. ومضمن معنى التعجب من حسنهم.
واسم الإِشارة {أولئك} يعود إلى كل صنف من هذه الأصناف الأربعة وهم النبيون ومن بعدهم.
والرفيق: هو المصاحب الذى يلازمك في عمل أو سفر أو غيرهما. وسمى رفيقا لأنك ترافقه ويرافقك ويستعين كل واحد منكما بصاحبه في قضاء شئونه. وهو مشتق من الرفق بمعنى لين الجانب، ولطف المعاشرة.
ولم يجمع، لأن صيغة فعيل يستوى فيها الواحد وغيره.