مرضاته {الراكعون الساجدون} لله - تعالى - عن طريق الصلاة التى هى عماد الدين وركنه الركين"الآمرون"غيرهم"بالمعروف"أى: بكل ما حسنه الشرع"والناهون"له"عن المنكر"الذى تأباه الشرائع والعقول السليمة، {والحافظون لِحُدُودِ الله} أى: لشرائعهم وفرائضه وأحكامه وآدابه. . هؤلاء المتصفون بتلك الصفات الحميدة، بشرهم. يا محمد. بكل ما يسعدهم ويشرح صدورهم، فهم المؤمنون حقًا، وهم الذين أعد الله - تعالى - لهم الأجر الجزيل، والرزق الكريم.
ولم يذكر - سبحانه - المبشر به في قوله: {وَبَشِّرِ المؤمنين} ، للاشارة إلى أنه أمر جليل لا يحيط به الوصف، ولا تحده العيارة.
ولم يذكر - سبحانه - في الآية لهذه الأوصاف متعلقًا، فلم يقل"التائبون"من كذا، لفهم ذلك من المقام، لأن المقام في مدح المؤمنين الصادقين الذين أخلصوا نفوسهم لله، تعالى. فصاروا ملتزمين طاعته في كل أقوالهم وأعمالهم.
وعبر عن كثرة صلاتهم وخشوعهم فيها بقوله. {الراكعون الساجدون} للاشارة إلى أن الصلاة كأنها صفة ثابتة من صفاتهم، وكأن الركوع والسجود طابع مميز لهم بين الناس. وإنما عطف النهى عن المنكر على الأمر بالمعروف للإِيذان بأنهما فريضة واحدة لتلازمهما في الغالب، أو لما بينهما من تباين إذ الأمر بالمعروف طلب فعل، والنهى عن المنكر طلب ترك أو كف.
وكذلك جاء قوله. {والحافظون لِحُدُودِ الله} بحرف العطف ومما قالوه في تعليل ذلك. أن سر العطف هنا التنبيه على أن ما قبله مفصل للفضائل وهذا مجمل لها، لأنه شامل لما قبله وغيره، ومثله يؤتى به معطوفًا، نحو زيد وعمرو وسائر قبيلتهما كرماء، فلمغايرته لما قبله بالإِجمال والتفصيل والعموم والخصوص عطف عليه.
هذا، وما ذركناه من أن المراد بقوله:"السائحون"أى: السائرون في الأرض للتدير والاعتبار والتفكر في خلق الله، والعمل على مرضاته.
هذا الذى ذكرناه رأى لبعض العلماء. ومنهم من يرى أن المراد بهم الصائمون ومنهم من يرى أن المراد بهم: المجاهدون.
قال الآلوسى: وقوله:"السائحون"أى الصائمون. فقد أخرج ابن مردويه عن أبى هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ذلك فأجاب بما ذكر، وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين. وجاء عن عائشة:"سياحة هذه الأمة الصيام".