فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 460

وقوله: {فاستبشروا بِبَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} تحريض على القتال، وإعلام لهم بأنهم رابحون في هذه الصفقة.

والاستبشار: الشعور بفرح البشرى، شعورا تنبسط له أسارير الوجه.

أى: إذا كان الأمر كذلك فافرحوا ببيعكم الذى بايعتم به غاية الفرح، وارضوا به نهاية الرضى، فإن ذلك البيع هو الفوز العظيم الذى لا فوز أعظم منه.

قال بعض العلماء: ولا ترى ترغيبا في الجهاد أحسن ولا أبلغ من هذه الآية لأنه أبرزه في صورة عقد عقده رب العزة، وثمنه مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولم يجعل المقعود عليه كونهم مقتولين فقط بل إذا كانوا قاتلين أيضًا لإعلاء كلمته، ونصر دينه، وجعله مسجلا في الكتب السماوية، وناهيك به من صك.

وجعل وعده حقًا، ولا أحد أوفى من وعده فنسيئته أقوى من نقد غيره، وأشار إلى ما فيه من الربح والفوز العظيم وهو استعارة تمثيلية، حيث صور جهاد المؤمنين، وبذل أموالهم وأنفسهم فيه وإثباة الله لهم على ذلك الجنة، بالبيع والشراء وأتى بقوله:"يقاتلون". . بيانا لمكان التسليم وهو المعركة وإليه الإِشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -"الجنة تحت ظلال السيوف"، ثم أمضاه بقوله {وَذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} .

ويروى عن الحسن البصرى أنه قرأ هذه الآية فقال: انظروا إلى كرم الله. تعالى. أنفس هو خالقها، وأموال هو رازقها، ثم يكافئنا عليها متى بذلناها في سبيله بالجنة.

ثم وصف الله - تعالى - هؤلاء المؤمنين الصادقين بجملة من الأوصاف الكريمة فقال: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون. . .} .

قال الجمل ما ملخصه: ذكر الله - تعالى - في هذه الآية تسعة أوصاف للمؤمنين، الستة الأولى منها تتعلق بمعاملة الخالق، والوصفان السابع والثامن يتعلقان بمعاملة المخلوق، والوصف التاسع يعم القبيلتين.

وقوله: {التائبون} فيه وجوه من الأعراب منها: أنه مرفوع على المدح. فهو خبر لمبتدأ محذوف وجوبًا للمبالغة في المدح أى: المؤمنون المذكورون التائبون، ومنها أن الخبر هنا محذوف، أى: التائبون المصوفون بهذه الأوصاف من أهل الجنة. .

والمعنى:"التائبون"عن المعاصى وعن كل ما نهت عنه شريعة الله،"العابِدون"لخالقهم عبادة خالصة ولجهه،"الحامدون"له - سبحانه - في السراء والضراء، وفى المنشط والمكره، وفى العسر واليسر،"السائحون"فى الأرض للتدبر والاعتبار وطاعة الله. والعمل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت