فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 460

ثم إن لم يقل"بالجنة"بل قل: {بِأَنَّ لَهُمُ الجنة} مبالغة في تقرير وصول الثمن إليهم"واختصاصه بهم"فكأنه قيل: بالجنة الثابتة لهم، المختصة بهم.

وقوله: {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} جملة مستأنفة جئ بها لبيان الوسيلة التى توصلهم إلى الجنة وهى القتال في سبيل الله.

أى: أنهم يقاتلون في سبيل الله، فمنهم من يقتل أعداء الله، ومنهم من يقتل على أيدى هؤلاء الأعداء، وكلا الفريقين القاتل والمقتول جزاؤه الجنة.

وقرأ حمزة والكسائى"فيقتلون ويقتلون"بتقديم الفعل المبنى للمفعول على الفعل المبنى للفاعل.

وهذه القراءة فيها إشارة إلا أن حرص هؤلاء المؤمنين الصادقين على الاستشهاد أشد من حرصهم على النجاة من القتل؛ لأن هذا الاستشهاد يوصلهم إلى جنة عرضها السماوات والأرض، وإلى الحياة الباقية الدائمة. .

وقوله: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التوراة والإنجيل والقرآن} تأكيد للثمن الذى وعدهم الله به.

أى: أن هذه الجنة التى هى جزاء المجاهدين، قد جعلها - سبحانه - تفضلا منه وكرما، حقا لهم عليه، وأثبت لهم ذلك في الكتب السماوية التى أنزلها على رسله.

قال الآلوسى ما ملخصه: قوله:"وعدا عليه"مصدر مؤكد لمضمون الجملة وقوله"حقا"نعت له، وقوله"عليه"فى موضع الحال من قوله"حقا"لتقدمه عليه، وقوله: {فِي التوراة والإنجيل والقرآن} متعلق بمذحوف وقع نعتا لقوله"وعدا"أيضًا.

أى: وعدا مثبتًا في التوراة والإِنجيل كما هو مثبت في القرآن فالمراد إلحاق مالا يعرف بما يعرف. إذ من المعلوم ثبوت هذا الحكم في القرآن. ثم إن ما في الكتابين إما أن يكون أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بذلك، أو أن من جاهد بنفسه وماله. من حقه ذلك، وفى كلا الأمرين ثبوت موافق لما في القرآن. .

وقوله: {وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله} جملة معترضة مسوقة لتأكيد مضمون ما قبلها من حقية الوعد وتقريره: والاستفهام للنفى.

أى: لا أحد أوفى بعهده من الله - تعالى - لأنه إذا كان خلف الوعد لا يكاد يصدر من كرام الخلق مع إمكان صدوره منهم، فكيف يكون الحال من جانب الخالق - عز وجل - المنزه عن كل نقص، المتصف بكل كمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت