فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 460

الاختبار والامتحان، قوى الإِيمان من ضعيفه. كما قال - تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ} ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ما أعده للمجاهدين من ثواب عظيم فقال: {والذين قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله} أى: والذين استشهدوا وهم يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله.

{فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} أى: فلن يضيع أعمالهم ولن يبطلها.

بل {سَيَهْدِيهِمْ} أى: بل سيوصلهم إلى طريق السعادة والفلاح.

{وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} أى: ويصلح أحوالهم وشئونهم وقلوبهم.

{وَيُدْخِلُهُمُ الجنة عَرَّفَهَا لَهُمْ} أى: ويدخلهم بعد كل ذلك الجنة يوم القيامة ويهديهم إلى بيوتهم ومساكنهم فيها، بحيث لا يخطئونهأ، حتى لكأنهم يقيمون فيها منذ خلقوا، وذلك كله بإلهام من الله - تعالى: لهم.

قال الآلوسى ما ملخصه: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} هذا التعريف في الآخرة. قال مجاهد: يهدى أهل الجنة إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله - تعالى - لهم منها، لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا. . . وذلك بإلهام منه - عز وجل -.

وورد في بعض الآثار أن حسناته تكون دليلا له على منزلته فيها، وقيل: إنه - تعالى: رسم على كل منزل اسم صاحبه وهو نوع من التعريف.

وقيل: معنى عرفها لهم. طيبها لهم منا لعرف وهو الرائحة الطيبة، ومنه طعام معرف، أى مطيب.

وعن الجبائى أن التعريف في الدنيا، وهو يذكر أوصافها، والمراد أنه - سبحانه - لم يزل يمدحها لهم، حتى عشقوها، فاجتهدوا في فعل ما يوصلهم إليها. .

هذا ومن الأحكام التى أخذها العلماء من هذه الآيات ما يأتى:

1 -وجوب قتال الكافرين بكل شدة وقوة، حتى تضعف شوكتهم، وتدول دولتهم، ويخضعوا لحكم شريعة الإِسلام فيهم.

وفى هذه المعنى وردت آيات كثيرة، منها قوله - تعالى: {ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير} 2 - أخذ بعض العلماء من قوله - تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا} أن السير من الأعداء يدور أمره بين هاتين الحالتين إما أن نطلق سراحه بدون مقابل، وإما أن نطلق سراحه في مقابل فدية معينة نأخذها منه، وقد تكون هذه الفدية مالا، أو عملا، أو غير ذلك مما فيه منفعة للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت