فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 460

ويرى بعض العلماء أن هذه الآية منسوخة بقوله - تعالى: {فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ واحصروهم واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ويرى المحققون من العلماء أن هذه الآية، وهى قوله - تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} . تحكى حالات معينة يكون امر الأسرى فيها دائرا بين المن والفداء، لأنهما من مصلحة المسلمين، وهناك حالات أخرى يكون الأصلح فيها قتل الأعداء، أو استرقاقهم.

فمسألة الأسرى من الأعداء، يكون الحكم فيها على حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين، ومرجع الحكم فيها إلى البصراء بالحرب وبوضع خططها، لأنهم أعرف الناس بكيفة معاملة الأسرى.

وهذا الرأى الأخير هو الذى تطمئن إليه النفس، لأنه الثابت من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أفعاله أصحابه، ولأن ذكر المن والفداء لا ينافى جواز غيره كالقتل - مثلا - لأن هذا الغير مفهوم من آيات أخرى ذكرت هذا الحكم في أوقات وحالات معينة.

وقد رجح هذا الرأى كثير من العلماء، منهم الإِمام ابن جرير، فقد قال ما ملخصه - بعد أن ساق جملة من الأقوال: والصواب من القول عندنا في ذلك، أن هذه الآية محكم غير منسوخة لأنه غير مستنكر أن يكون جعل الخيار من المن والقتل والفداء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم وإلى القائمين بعده بأمر الأمة. وإن لم يكن القتل مذكورا في هذه الآية، لأنه قد أذن - سبحانه - بقتلهم في آيات أخرى منها {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وقد فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك، مع الأسرى ففى بدر قتل عقبة بن أبى معيط. وأخذ الفداء من غيره. . ومَنَّ على ثمامة بن أثال الحنفى وهو أسير في يده.

وقال القرطبى - بعد أن ذكر أربعة أقوال: الخامس: أن الآية محكمة، والإِمام مخير في كل حال.

وبهذا قال كثير من العلماء منهم: ابن عمر، والحسن وعطاء، وهو مذهب مالك والشافعى والثورى والأوزاعى. . وغيرهم، وهو الاختيار؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين فعلوا كل ذلك.

فقد قتل النبى - صلى الله عليه وسلم - في بدر النضربن الحارث. وأخذ الفداء من أسارى بدر. . وقد مَنَّ على سبى هوزان، وهذا كله ثابت في الصحيح.

وقال بعض العلماء ما ملخصه: وما نحسبنا مخطئين إذ قلنا إن الذى كان من النبى - صلى الله عليه وسلم - نم الأعمال المختلفة، كان نزولا على مقتضى المصلحة، ولذلك نراه كان يجتهد في تعرف وجوه المصلحة، فيستشير أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت