فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 460

والمعنى: أن الله - تعالى - قد بشر هؤلاء الأخيار برضاه عنهم، بأن أخبرهم بأنه قد أجاب لهم دعاءهم، وأنه - سبحانه - لا يضيع عمل عامل منهم، بل سيجازيهم بالجزاء الأوفى، وسيمنحهم من الثواب. فوق ما عملوا لأنه هو الكريم الوهاب، ولن يفرق في عطائه بين ذكر وأنثى، لأن الذكر من الأثنى والأنثى من الذكر وقد خلقهم جميعا من نفس واحدة.

وفى التعبير باللفظ السامى {رَبُّهُمْ} إشارة إلى أن الذى سيجزيهم هو خالقهم ومربيهم والمنعم عليهم، والرحيم بهم.

ومعنى {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ} لا أزيل ثواب عمل أى عامل منكم، بل أكافئه عليه بما يستحقه، وأعطيه من ثوابى ورحمتى ما يشرح صدره، ويدخل البهجة والسرور على نفسه.

وقوله {مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى} بيان لعامل، وتأكيد عمومه، أى لا اضيع عمل أى شخص عامل سواء أكان هذا العامل ذكرًا أم أنثى.

ومعنى {بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} أن الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر، كلكم بنو آدم وهذه جملة معترضة مبينة لسبب شركة النساء مع الرجال فيما وعد الله به عباده من أجر جزاء أعمالهم الصالحة.

روى الترمذى عن أم سلمة قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله - تعالى - ذكر النساء في الهجرة، فأنز الله - تعالى - {فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} .

ثم بين - سبحانه - الأعمال الصالحة التى استحق بها هؤلاء الأبرار حسن الثواب منه - سبحانه - فقال: {فالذين هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} .

أى فالذين هاجروا بأن تركوا أوطانهم التى أحبوها إلى أماكن أخرى من أجل إعلاء كلمة الله، وأخرجوا من ديارهم، فرارا بدينهم من ظلم ظالمين، واعتداء المعتدين، {وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} أى تحملوا الأذى والاضطهاد في سبيل الحق الذى آمنوا به {وَقَاتَلُوا} أعداء الله {وَقُتِلُوا} وهم يجاهدون من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل.

هؤلاء الذين فعلوا كل ذلك، وعدهم الله - تعالى - بالأجر العظيم فقال: {لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} أى لأمحون عنهم ما ارتكبوه من سيئات، ولأسترنها عليهم حتى تعتبر نسيا منسيا {وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} أى تجرى من تحت قصورها الأنهار التى فيها العسل المصفى، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.

وقوله {ثَوَابًا مِّن عِندِ الله والله عِندَهُ حُسْنُ الثواب} أى لأثيبنهم ثوابا عظيما من عندى، والله - تعالى - عنده حسن الجزاء لمن آمن وعمل صالحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت