فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 460

فأنت ترى أن الله - تعالى - قد منح هؤلاء الأخيرا ذلك الأجر الجزيل لأنهم قد هاجروا من الأرض التى أحبوها إلى غيرها من أجل إعلاء كلمة الله، وأخرجوا منها مضطرين لا مختارين فرارا بدينهم، ولقد ذكر المؤرخون أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة مهاجرا التفت إليها وقال:"يا مكة والله لأنت أحب بلاد الله إلى ولولا أن قومك أخرجونى ما خرجت".

ولأنهم قد تحملوا ما تحملوا من الأذى في سبيل الله، ولأنهم قد جاهدوا أعداء الله وأعداءهم حتى استشهدوا وهم يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله.

وقوله {الذين هَاجَرُوا} مبتدأ، وهو تفصيل لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم له، والتفخيم لشأنه. وخبره قوله {لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} .

وقوله {وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ} معطوف على {هَاجَرُوا} . وجمع بينهما للإشعار بأنهم قد تركوا أوطانهم تارة باختيارهم ليبحثوا عن مكان أصلح لنماء دعوتهم، وانتشار الحق الذى اعتنقوه، وتارة بغير اختيارهم بل تركوها مجبرين ومضطرين بعد أن ألجأهم أعداؤهم إلى الخروج منها بسبب ما نالهم منهم من ظلم واعتداء.

وقوله {وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} معطوف على ما قبله. والمراد من الإيذاء ما هو أعم من أن يكون بالإخراج من الديار، أو غير ذلك مما كان يصيب المؤمنين من جهة المشركين.

وجمع - سبحانه - بين قوله {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا} للإشارة إلى أن للقسمين ثوابا وأنهم لن يصيبهم إلا أحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وقوله: {لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} جواب قسم محذوف، أى والله لأكفرن عنهم سيئاتهم.

وقدّم - سبحانه - تكفير سيئاتهم على إدخالهم الجنة، لأن التخلية - كما يقولون - مقدمة على التحلية، فهو أولا طهرهم من الذنوب والآثام ونقاهم منها، ثم أدخلهم بعد ذلك جنته وأعطاهم فيها ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وقوله {ثَوَابًا} مصدر مؤكد لما قبله، لأن المعنى لأثيبنهم على ما عملوه ثوابا عظيما.

وقوله {مِّن عِندِ الله} صفة لقوله {ثَوَابًا} وهو وصف مؤكد؛ لأن الثواب لا يكون إلا من عنده - تعالى -، لكنه صرح به - سبحانه - تعظيما للثواب وتفخيما لشأنه.

وقوله {والله عِندَهُ حُسْنُ الثواب} تذييل مقرر لمضمون ما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت