فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 460

لهم، واستجابتنا لأوامرهم ونواهيهم {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة} أى ولا تذلنا ولا تفضحنا يوم المحشر على رءوس الأشهاد {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد} . أى أنك - سبحانك - لا تخلف وعدك الذى وعدته لعبادك الصالحين.

فهم قد جعلوا هذا الدعاء وهو طلب الثواب الجزيل يوم القيامة، ختاما لدعواتهم، لشعورهم بهفواتهم وبتقصيرهم أمام فضل الله ونعمه.

والمراد بقولهم {مَا وَعَدتَّنَا} الثواب والعطاء الكائن منه - سبحانه - و"ما"موصولة أى آتنا الذى وعدتنا به أو وعدتنا إياه.

وقوله {على رُسُلِكَ} فيه مضاف محذوف أى آتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من ثواب. أو آتنا ما وعدتنا على تصديق رسلك والإيمان بهم من جزاء حسن.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: كيف دعوا الله بإنجاز ما وعد والله لا يخلف الميعاد؟.

قلت: معناه طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد، أو هو من باب الملجأ إلى الله والخضوع له، كما كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،"يستغفرون مع علمهم بأنهم مغفور لهم، يقصدون بذلك التذلل لربهم، والتضرع إليه، والملجأ الذى هو سيما العبودية"

تلك هى الدعوات الخاشعات التى حكاها - سبحانه - عن أصحاب العقول السليمة، وهم يتضرعون بها إلى خالقهم - عز وجل - فماذا كانت نتيجتها؟

لقد كانت نتيجة دعواتهم، أن أجاب الله لهم سؤالهم وحقق لهم مطالبهم فقال - تعالى - {فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} !!

قال الحسن البصرى:"ما زالوا يقولون ربنا حتى استجاب لهم".

وقال جعفر الصادق:"من حزبه أمر فقال خمس مرات {رَبَّنَآ} أنجاه الله مما يخالف، وأعطاه ما أراد، قيل: وكيف ذلك؟ قال: اقرءوا أن شئتم قوله - تعالى - {الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا} . . . إلخ فإن هؤلاء الأخيار قد نادوا ربهم خمس مرات فأجاب الله لهم دعاءهم"

ودلت الفاء في قوله {فاستجاب} على سرعة الإجابة، لأن الفاء للتعقيب، فهم لأنهم دعوا الله بقلب سليم، أجاب الله لهم دعاءهم بدون إبطاء.

واستجاب هنا بمعنى أجاب عند جمهور العلماء، إن السين والتاء للتأكيد، مثل استوقد واستخلص.

وقال بعضه: إن استجاب أخص من أجاب، لأن استجاب يقال لمن قبل ما دعى إليه، وأجاب أعم فيقال لمن أجاب بالقبول وبالرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت