أحدهما - أن يمكن للمجيب أن يثبت الذي ينازع فيه السائل، بعين ذلك العلة التي ذكرها لإ ثبات الحكم الأول، وهذا يعد من فقه المجيب وحذاقته - نظيره: إعتاق المكاتب عن الكفارة إذا علل المجيب أن عقد الكتابة لا عقد يحتمل الفسخ والإقالة، فلا يمنع من جواز إعتاق العبد [عن] [1] الكفارة، كما في الإجارة، فيقول السائل: هذا الحكم مسلم: أن العقد لا يمنع من جواز إعتاق العبد عن الكفارة، وإنما الخلاف في هذا أنه: هل يوجب نقصانًا في الرق والمالية في العبد [فـ] يكون مانعًا من جواز [2] الكفارة - فيقول المجيب: لما كان هذا عقدًا يحتمل [3] الفسخ والإقالة، فوجب [4] أن لا يوجب نقصانًا يمنع من جواز الكفارة، كما في الإجارة.
الثاني - أن يثبت الحكم الذي ينازعه [5] السائل بعلة أخرى، كما إذا علل في الوطء في العتق البهم أنه لا يكون بيانًا، لأن الوطء إما أن يكون بيانًا صريحًا أو دلالة أو ضرورة، وليس بيان من هذه الوجوه، فامتنع أن يكون بيانًا ضرورة، فيقول السائل: إن الوطء في العتق المبهم ليس بيان عندي، ولكن الخلاف في هذا أن من قال لأمتيه [6] :"إحداكما [7] حرة"، فوطئ إحديهما هل تعتق الأخرى؟ فيقول المجيب: إن السؤال وقع عن هذ!: أنه هل يكون بيانًا وقد نفيت بما ذكرت من العلة، فإن سألت عن مسألة أخرى فاعلل لها بعلة أخرى فأقول: لا تعتق، لأنه ما أعتق، والعتق من العباد لا يثبت إلا بالإعتاق،
(1) الأصل:"إلى". وفي السطر التالي:"عن الكفارة".
(2) انتهى النقص في ب المشار إليه في الهامش 4 من صفحة 763.
(3) ب كذا:"عقد ـحتمل"..
(4) ب:"وجب".
(5) ب:"يدعيه".
(6) في ب:"لأمته".
(7) في ب:"أحدكما". وفي الأصل:"إحديكما".