وهو قول بعض أصحابنا, لأنه يتقوى به ظن الصدق [1] ، فإن الظن بصدق خبر الاثنين أقوى، ولهذا يترجح خبر الاثنين في طهارة الماء ونجاسته على خبر الواحد.
ولكن عامة مشايخنا قالوا: إنه [2] لا يترجح, لأنه يحتمل أن الخبر الذي رواته أقل كان متأخرًا، فيكون [3] ناسخًا لذلك، وهذا المعنى لا يرتفع بكثرة الرواة. ولأن عمل السلف ما قلنا فإنهم [4] لا يرجحون بكثرة الرواة.
-وكذا اختلف [5] المشايخ في الخبرين، إذا كان أحدهما مثبتًا والآخر نافيًا: عن الكرخي أن المثبت أولى. وعن عيسى بن أبان رحمة الله عليه أنهما يتعارضان، فيرجح بطريق آخر.
وجواب أصحابنا المتقدمين وعملهم [6] مختلف في هذه المسألة:
• فقد روي أن بريرة [7] أعتقت وزوجها حر، وهذا مثبت. وقد [8] روي أنها أعتقت وزوجها عبد، وهذا مبق [9] على الأمر الأول وهو الرق - وعملوا بالمثبت.
(1) في ب:"يتقوى بظن الصدق".
(2) "إنه"من ب.
(3) في ب:"فكان".
(4) في ب:"إنهم".
(5) كذا في ب. وفي الأصل:"اختلاف."وانظر في هذه المسألة: البزدوي والبخاري عليه، 3: 97 و. 98 و 101.
(6) "وعملهم"من ب.
(7) بريرة مولاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: اشترتها وأعتقتها. وقد اختلف في زوجها: هل كان عبدًا أو حرًا - ابن الأثير، أسد الغابة، 5: 409 - 410. وابن عبد البر، الاستيعاب، 2: 728 - 729. وابن حجر، تهذيب التهذيب، 12: 403.
(8) "قد"من ب.
(9) في ب كذا:"منفي".