فالمعتزلة بنوا على أصلهم في وجوب الأصلح، فما لم يكن له بدل، لا يكون النسخ من باب الأصلح في الدين [1] .
وأصحاب الحديث تعاقوا [2] ظاهر النص, وهو حجة المعتزلة أيضًا، وهو قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [3] .
وبعضهم [4] قالوا: الخير أن يكون أخف على العبد، لما عرف مصلحته في ذلك.
وبعضهم قالوا: الخير أن يكون أشق، حتى يكون الثواب فيه أكثر.
ولكن الصحيح قول العامة بدلالة النصوص، والمعقول:
- [أما النصوص فقد، قال الله تعالى: {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [5] [فـ] في [6] تقديم الصدقة على النجوى صار منسوخًا من غير بدل. وكذا نكاح الأخ للأخت [7] في زمن آدم عليه السلام مشروع [8] . وكذا الجمع بين الأختين في زمن بعض الأنبياء عليهم السلام حلال. وشرب الخمر [كان] كذلك [9] في ابتداء الإسلام، ثم صار حرامًا من غير بدل. وفرار الواحد من العشرة في العشرة في الجهاد كان
(1) "في الدين"من ب.
(2) في الأصل هكذا:"تعقلقوا".
(3) سورة البقرة: 106.
(4) في ب:"لكن بعضهم".
(5) سورة المجادلة: 12.
(6) كذا في ب:"في". وفي الأصل:"ثم تقديم".
(7) كذا في ب. وفي الأصل:"نكاح الأخت للأخ".
(8) "مشروع"ليست في ب.
(9) في ب:"وشرب الخمر مباح".